الحسين بن علي قراءة في المنطقة غير المضاءة للمسيرة
Al-Hussein ibn Ali
الحسين بن علي قراءة في المنطقة غير المضاءة للمسيرة
الفصل الأول
المقدمة
نعى رسول الله محمد بن عبد الله نفسه الى المسلمين في حجة الوداع قطعاً للحجة[1] ، واستباقاً لمسرحية أن رسول الله لم يمت ومجيء من انقذ المسلمين من حيرة الضلالة في امر موت النبي كما يزعمون . ثم بيّن لهم عند غدير خم ان الكتاب والعترة حبل الله الذي به عصمة هذه الامة ، ثم ابان ان سيد العترة علي بن ابي طالب مولى المؤمنين[2] .
( فَلَمَّا انْقَضَتْ اَيّامُهُ – رسول الله – اَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ اَبي طالِب .. هادِياً، اِذْ كانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْم هاد[3]، فَقالَ وَالْمَلأُ اَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ اَللّـهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ[4] وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ[5]، وَقالَ: مَنْ كُنْتُ اَنَا نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ اَميرُهُ[6]، وَقالَ اَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَة واحِدَة وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَر شَتّى[7]، وَاَحَلَّهُ مَحَلَّ هارُونَ مِنْ مُوسى، فَقال لَهُ اَنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى الّا اَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي[8]، وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمينَ، وَاَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَسَدَّ الابواب اِلاّ بابَهُ[9]، ثُمَّ اَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ: اَنـَا مَدينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِىٌّ بابُها، فَمَنْ اَرادَ الْمَدينَةَ وَالْحِكْمَةَ فَلْيَاْتِها مِنْ بابِها[10]، ثُمَّ قالَ: اَنْتَ اَخي وَوَصِيّي [11]وَوارِثي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمي وَدَمُكَ مِنْ دَمي وَسِلْمُكَ سِلْمي وَحَرْبُكَ حَرْبي وَالإيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَما خالَطَ لَحْمي وَدَمي[12]، وَاَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَليفَتي وَاَنْتَ تَقْضي دَيْني وَتُنْجِزُ عِداتي وَشيعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِنْ نُور مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلي فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ جيراني، وَلَوْلا اَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدي، وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ الْعَمى، وَحَبْلَ اللهِ الْمَتينَ وَصِراطَهُ الْمُسْتَقيمَ، لا يُسْبَقُ بِقَرابَةٍ في رَحِمٍ وَلا بِسابِقَةٍ في دينٍ، وَلا يُلْحَقُ في مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما، وَيُقاتِلُ عَلَى التَّأويلِ وَلا تَأخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، قَدْ وَتَرَ فيهِ صَناديدَ الْعَرَبِ وَقَتَلَ اَبْطالَهُمْ وَناوَشَ – ناهش – ذُؤْبانَهُمْ، فَاَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ اَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ، فَاَضَبَّتْ عَلى عَداوَتِهِ وَاَكَبَّتْ عَلى مُنابَذَتِهِ، حَتّى قَتَلَ النّاكِثينَ وَالْقاسِطينَ وَالْمارِقينَ، وَلَمّا قَضى نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ اَشْقَى الاْخِرينَ يَتْبَعُ اَشْقَى الاولين، لَمْ يُمْتَثَلْ اَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْهادينَ بَعْدَ الْهادينَ، والامة مُصِرَّةٌ عَلى مَقْتِهِ مُجْتَمِعَةٌ عَلى قَطيعَةِ رَحِمِهِ وَاِقْصاءِ وُلْدِهِ اِلّا الْقَليلَ مِمَّنْ وَفى لِرِعايَةِ الْحَقِّ فيهِمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَاُقْصِيَ مَنْ اُقْصِيَ وَجَرَى الْقَضاءُ لَهُمْ بِما يُرْجى لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ )[13].
وبرأيي ان النبوءة التوراتية لإبراهيم في بركة إسماعيل عليهما السلام ( وأما إسماعيل فقد سمعتُ لك فيه ، ها أنا أباركه واكثّره كثيراً جدا ، اثني عشر رئيساً يلد ، واجعله أمة كبيرة )[14] لم تتحقق الا من خلال العقيدة الإمامية في علي وولده ، ولا اجد لها بعد ذلك تفسيراً اسلامياً أو مسيحياً مناسبا أو منطقيا .
لكنّ هذه الأحقاد البدرية والحنينية والخيبرية كانت فاصلاً في خيارات الناس ، وكانت مفصلاً في تاريخ الحضارات ، اذ انقسمت الأمة ، رغم وضوح النص في ولاية علي عليه السلام ، الى فرقتين كبيرتين ، احداهما الى جانبه ، واُخرى ضده ، وهي أوسع .
اما لماذا كانت الثانية أوسع ؟ فهذا لسبب موضوعي ، ناشئ عن عدم استيعاب الجماعة القريبة لعاصمة الرسالة لمفهوم الإمامة ، وبالتالي هي كانت تنظر لعلي بن ابي طالب على انه شخصية فاضلة دينيا ، لكنها ليست مقدسة . وبالتالي يسع النفوس المتأججة عاطفياً ضده ان تتجاوزه لغيره . ولزهد علي الشديد تجاه المال[15] ، فيما غيره اجتذب الناس بالمال . حتى قال زين العابدين ( ان علياً كان يقاتله معاوية بذهبه ) ، بعد ان فرّق بنو امية المال في اجتذاب الدهاة من الناس وشراء الذمم[16] .
كما لعبت جماعات الضغط داخل المدينة ومكة دوراً هاماً في إزاحته عن مقعده ، من خلال استغلال مجموعات قبلية بدوية خارج المدينة ، ومجموعات ( مسلمة الفتح ) ، الذين لا زالوا على كفرهم الباطني ، داخل مكة ، والاعراب أشد كفراً ونفاقاً واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله . فكان البعيدون ينتظرون ما يجود به القريبون من عقائد ، سوى مجاميع قبلية التقت النبي وعلي وابا بكر بصورة مباشرة ، كعبد القيس وشيبان ، فتشكلت لديها صورة معرفية أثمرت تشيعاً عميقاً لعلي بن ابي طالب ، زاد فيه ارتكازهم المعرفي العراقي المسيحي . ومن الواضح من منطق كلام شيبان عند لقائهم برسول الله وخشيتهم من هجوم الفرس عليهم انه كان قبل معركتهم في ذي قار وبالتالي هو عند اول بدء الدعوة .
لقد فصّلنا في أبحاث أخرى ان عدم فهم غالبية الناس لحقيقة الإمامة العلوية وخلط الأوراق على الناس من قبل القوى الانقلابية ودعاة بني امية وذهاب جل زعماء القبائل الواعين الذين كان لهم الدور المشرف والحقيقي في نصرة الإسلام وقيام دولته في معارك مثل صفين والذين كانت تدور حول رأيهم آراء أفراد قبائلهم جعل مثل الامام الحسن بن علي – على حكمته – غريباً في وسط هذه الامة . حتى وصل الامر ان يدخل اليه احدهم ويسميه ( مذل المؤمنين ) ، بعد اضطراره لعقد الصلح مع معاوية بن ابي سفيان ، رغم ان هذا المتحدث كان محباً للأمام الحسن وموالياً له ، لكنه لم يبلغ بعد فهم الإمامة ، حتى وان كان من قبيلة همدان المعروفة بولائها .
لذلك كان اول وزير لبني العباس أبو سلمة الخلال من همدان وقد كان شيعياً لم يعط الامامة حقها , فلقي مصرعه على يد بني العباس انفسهم[17] . ولنفس السبب انفرط عقد بعض أعراب بني اسد ، فانقلبوا ضد الامام الحسن وطعنه بعضهم ، فتحصن عند عّم المختار الثقفي ، رغم ان بني اسد هي من حملت لواء التشيع لاحقا ، أي بعد جهود الحسين بن علي التضحوية لدفع الناس باتجاه مدرسة ال محمد بالهزة العاطفية ، ومن ثم جهود الأئمة الثلاث السجاد والباقر والصادق في تعليم الناس عبر جامعة العلم المحمدية العلوية[18] .
ولم يكن فهم عقيدة الإمامة أمراً يسيراً بسبب تركة خلفاء الانقلاب الحديثية ، وكذلك دعاية بني امية وسلطانهم الظالم وتشددهم ضد اتباع علي بن ابي طالب اذ التقطوا خيار شيعته وذبحوهم مثل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق ، بل ذبحوا ولده ريحانة رسول الله الحسين بن علي ، وبسبب انشغال الناس بإقبال الدنيا من مال الفتوحات ، وكون الكثير من القبائل لازالت أعرابية لم تتحضر ، والتقية المكثفة التي عاشها بعض الأئمة مثل علي بن الحسين السجاد . فالامر كان معضلاً الى زمان الصادق جعفر بن محمد ، اذ اختلف الناس في الامام بعده هل هو الأكبر سنا ام هو الأكثر علما[19] . وكان الامام أبو جعفر الباقر يحاول جاهداً إفهام الناس ومنهم شيعته منزلة الامام الحقيقية ، التي كان يرى ان الناس اجمعين يجهلونها[20] . بل ان أصحاب الأئمة اختلفوا في المقام الحقيقي للأمام ، كما حدث من نقاش بين ابن ابي يعفور وبين معلى بن خنيس ، حتى أجابهما الامام أبو عبد الله[21] .
حتى ان ابن امير المؤمنين علي المسمى محمد بن الحنفية استطاع ان يغطي على امامة علي بن الحسين السجاد لحمايته لان الناس ما كانت تدرك الحقيقة العظمى للإمامة والإمام[22] . اذ يبدو ان محمد بن الحنفية كان يتظاهر لفترة طويلة بانه الامام حماية للسجاد اعتماداً على السن امام قريش . بل ان أبا خالد الكابلي الذي خدم ابن الحنفية دهراً لم يكن يشك ان الامام هو محمد بن الحنفية , حتى اتى اليوم الذي اقسم فيه عليه ان يعلمه من الامام , فاخبره ابن الحنفية ان الامام المفترض الطاعة عليه وعلى الناس اجمعين هو علي بن الحسين[23] . ويبدو ان الاشتباه في الامام بسبب تغطية محمد بن الحنفية لإمامة علي بن الحسين انطلى حتى على المختار واصحابه لفترة من الزمان[24] .
الحسن بن علي بن ابي طالب :
كان بقية أصحاب علي بن ابي طالب من زعماء القبائل وتقاة الصحابة هم أصحاب الحسن بن علي , مثل سعيد بن قيس الهمداني وعدي بن حاتم الطائي وقيس بن سعد بن عبادة . لكن مع رحيل اغلب أصحاب علي من الزعماء والفرسان والصالحين , اذ اخذتهم الحروب الثلاث الكبرى . فكان الحسن بن علي بن قلة موثوقة , وجماعة خارجية تريد قتال معاوية لا نصرة الحسن , وشكاك قبليين متعصبين لزعماء قبائلهم تقذفهم الريح حيث شاءت . ويجمع كل هؤلاء حوله انه رئيس الدولة حينئذ , لا التشيع له ولأبيه . روى الصدوق في الأمالي عن جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم ( قال: غزونا مع علي بن أبي طالب عليه السلام صفين فلما انصرفنا نزل بكربلا فصلى بها الغداة ثم رفع إليه من تربتها فشمّها ثم قال: واها لك أيتها التربة! لَيُحشرَنَّ منك أقوامٌ يدخلون الجنة بغير حساب. فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي عليه السلام فقال: ألا أحدثك عن وليك أبي الحسن؟ نزل بكربلا فصلى ثم رفع إليه من تربتها فقال: واهاً لك أيتها التربة، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب، قالت: أيها الرجل فإن أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل إلا حقاً. قال هرثمة: فلما قدم الحسين عليه السلام كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله بن زياد لعنهم الله، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري ثم صرت إلى الحسين عليه السلام فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين، فقال: معنا أنت أم علينا؟ فقلت: لا معك ولا عليك، خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد . قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلاً ولا تسمع لنا صوتاً فوالذي نفسُ حسينٍ بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبّه الله لوجهه في [نار] جهنم )[25] . وكما هو واضح انه خرج مع علي ولم يكن من شيعته . وشيئاً ما جمعتهم ايضاً معرفة ذلك الجيل بسوء دين وقبلية معاوية بن ابي سفيان[26] .
ودليل ذلك انه بعد اول خطبة اختبارية للحسن في عسكره بدر اليه الخوارج لا غيرهم واتهموه بالكفر , قبل القتال , فكيف لو كان قاتل , ربما سيدفعونه بينهم وبين جيش معاوية . وليس في تاريخ المسلمين من فئة تكفّر الامام سوى الخوارج , وهذه الفئة كانت الأقرب في طلب الثار من علي بن ابي طالب وولده , اذ كانت اخر المعارك لعلي قبل تولية الحسن ابنه هي النهروان التي قتل فيها علي المارقين من الخوارج من اعراب القبائل الذين كفروه في صفين وخرجوا عليه . ولم يكن من مطيع ومدافع عن الحسن سوى القبائل المتحضرة التي كانت شيعة لابيه , ولهذا طلبها حوله بالاسم وهي همدان وربيعة . فيما كان قسم كبير من بني اسد اعراب قبل انفصال القبيلة الى قسمين كبيرين , احدهما ناصبي خرج من العراق الى الشام بعد مقتل الحسين بن علي , والآخر موالي لاهل البيت شديد الولاء . فهجم بعض اعراب بني اسد على الحسن وجرحوه[27] .
وعند ذلك لم يكن امام الحسن بن علي سوى الإبقاء على شيعته لئلا تطحنهم الحرب فيندثرون كما اندثر من سلف , فهم قطعاً سيكونون اشد الناس اقداماً ومن ثم اكثرهم تعرضاً للخطر , ولن يبقى في ظل هذا الخلط القبائلي والحضاري سوى المنافقين ومتشتتي الرأي , وسيكون بنو امية وشيعتهم قادة الدين والرأي بلا معادل موضوعي . فكان اختيار الحسن للصلح مع معاوية – على مرارته – نجاة لشيعته من الاندثار الكلي , ومن ثم نجاة للخط الديني ذي العمق الفلسفي النقي . وبالتالي سينتشر التشيع بالعقل[28] . لذلك حين خرج الحسن من الكوفة وبلغ دير هند نظر الى الكوفة نظرة الآمل المنتظر وقال : ولا عن قلى فارقت دار معاشري هم المانعون حوزتي وذماري[29] .
الفصل الثاني
مسيرة الحسين
قال صاحب اعيان الشيعة : حاش لله ان يكون الذين قتلوه هم شيعته , بل الذين قتلوه بعضهم اهل طمع لا يرجع الى دين , وبعضهم اجلاف اشرار , وبعضهم اتبعوا رؤساهم الذين قادهم حب الدنيا الى قتاله , ولم يكن فيهم من شيعته ومحبيه احد[30] .
لقد كانت خطبة معاوية في اهل الكوفة بعد استلامه منصب الخلافة المغصوب – والتي استهان فيها بالصلاة والزكاة والحج وبالمسلمين[31] – ضرورية لتغيير فكرة الفئة الخام من المسلمين باتجاه التشيع ومعرفة حقيقة ما يبطن بنو امية من اسرار الكفر بالنبوة . ثم كان استلحاقه لزياد بن ابيه تنبيهاً للامة ان معاوية لا دين له[32] , وان سيرة بني امية هي سيرة اهل الجاهلية . ثم كانت امارة يزيد اعلاناً صريحاً للكفر والفسوق وخلاعة الحاكم , وهذا ما أشار اليه الحسين بن علي وجعله يرفض السكون والسكوت , اذ كان معاوية يبطن الفسوق ويظهر الصلاح , فكان الخروج عليه اصعب لما في ذهن الامة من شبهة معرفية , لكنّ حكومة يزيد أظهرت الموبقات للدعة التي اصابت الامة وذهاب عظماء الإسلام ورجالات الصحابة[33] . وقد كان معاوية يؤسس لمفاهيم الجاهلية , ويبتدع الفرقة بين ما عليه علي بن ابي طالب من دين وما عليه غيره ليسهل انتزاع الناس عن الامامة , ومن ثم يمكنه بهذين الطريقين ان يتم الولاية لولده يزيد ويجعل الخلافة ملكاً عضوضا , فكان الحسين يرد عليه ويحتج[34] .
لقد كان التشيع آخذاً بالانتشار في المناطق العثمانية الهوى والناصبية , ففي البصرة بكى الناس عند وفاة الحسن بن علي رغم ولاية زياد بن سمية لبني امية[35] وهو سلطان جائر وكان اهل البصرة عثمانية الهوى وفيهم الكثير من الاعراب , والاعراب كما قلنا المادة الخام للنصب والعداء لعلي .
وكان لازالت الفئة المنافقة تخترق صفوف الفئتين العلوية والعثمانية , اذ لم تتميز الطوائف بعد . فكان ان صنعت عائلة منافقة ذات وجوه متعددة هي عائلة الاشعث بن قيس زعيم كندة الاعاجيب , فبعد ان كسر ابوهم جيش علي بتردده سمّت ابنته الحسن بن علي زوجها بدفع من معاوية بن ابي سفيان[36] , ثم ساهم اخوها بخذلان وكف الناس عن مسلم بن عقيل رسول الحسين بن علي , ثم اشترك بقتل الحسين ذاته .
وكان الحسين بن علي على سيرة ال محمد مع الفقراء والارامل والمساكين ينقل الجراب على ظهره[37] .
وكان الحسين كذلك يسعى في نشر التشيع علناً , لكن بالفكر لا بالسيف كما يظهر من احتجاجه على نافع بن الأزرق احد رؤوس الخوارج[38] . فيما بلغ الامر ببني امية ان يأخذون البيعة ليزيد من أئمة المسلمين بالسيف[39] . لهذا لم تكن كلمة الحسين امام الوليد والي بني امية على المدينة وامام مروان بن الحكم سوى بيان ضروري لمقام اهل البيت النبوي السامي وواقع يزيد الجائر على الدين والعباد[40] . بعد ان كان الحسين يتجنب الاحتكاك المباشر حتى يستطيع نشر الإسلام الصحيح دون ان يعطي الحجة المباشرة لمضايقة حركته , لكن حين حصر المقام بين الاعتراف بالظالم كحاكم شرعي وبين نشر العلوم الدينية اختار الحسين الانتصار بالدم وايقاظ الامة من سباتها واعادتها الى رشدها بدرس من نوع اخر . اذ لم يكن الحسين فرداً عادياً في الامة , بل ايقونة معرفة ودين , وموقفه حينئذ سيكون بوصلة توجه الناس الى درب سلوكي واجب , ولهذا توقع عبد الله بن مطيع الاسترقاق من قبل بني امية اذا قُتل الحسين فلا مقام اعلى من مقامه وانه كان محوراً اجتماعياً مهما [41] .
ومن كتب اهل الكوفة يتضح امران , ان البصرة والكوفة صارتا متقاربتين حتى عدتا واحدا , وان الزعماء كانوا منقسمين اهل حق واهل باطل , لم يجتمعا وما اجتمعا في الطف , وان القريبين الى البصرة هم الذين خرجوا على الحسين لاحقا ,
وكذلك يتضح ان كتب الاشرار منهم كانت بتأثير شعبي . فقد كانت هناك فئة سليمان بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر الاسدي وعبد الله بن وال , وهم بين شهيد مع الحسين في طف كربلاء او شهيد في ثورة التوابين ثأراً لمقتل الحسين . وكانوا في الغالب من القبائل المحيطة بالكوفة ومن شيعة علي بن ابي طالب فكراً وعقيدة .
فيما كانت هناك فئة من زعماء القبائل او الوجوه الاجتماعية استجابت للضغط الشعبي المناصر للحسين وراءت الناس في مراسلته , على رأسهم شبث بن ربعي التميمي وحجار بن ابجر ويزيد بن الحارث بن رويم و وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمير بن عطارد , وكل هؤلاء قاتل الحسين لاحقاً وغدر به , وليس لهم تاريخ عقائدي مع ابيه , بل جل علاقتهم بعلي بن ابي طالب كانت سياسية باعتباره رئيساً للدولة , وكانوا اقرب الى قبائل إقليم البصرة من بني تميم وشيبان .
ولم تلتقِ كتب الفئتين ابداً . لهذا من التجني خلط أوراق الحزبين والإساءة لزعماء الكوفة الذين استشهدوا مع الحسين . فقد كان الملفت ذهاب الكتب الى الحسين بتوقيع الفئة الأولى مشتركة بمعزل عن الثانية , وذهاب كتب الثانية الى الحسين مشتركة بمعزل عن الفئة الأولى[42] .
ومن غريب ما يُنقل رأي محمد بن الحنفية اخي الحسين ونصيحته له بالاعتصام باليمن فان فيها انصار ابيه وجده [43]! , وقد علمنا فيما سبق ان جيش معاوية بن ابي سفيان كان يرتكز الى حمير وعك وهم اهل اليمن . الا اذا كان ابن الحنفية يقصد يمانية العراق بمعنى جنوبه .
وكان الذي أشار على يزيد بن معاوية بقتل الحسين عن طريق تولية عبيد الله بن زياد على العراقين ( سرجون الرومي ) وهو رجل مسيحي كان المتولي على خطط بني امية خلف الكواليس[44] . بعد ان كتب ليزيد من الكوفة رجل حضرمي يمني جنوبي هو عبد الله بن مسلم حليف بني امية يخبره بتضعف النعمان بن بشير الانصاري عن مواجهة مسلم بن عقيل رسول الحسين , والنعمان لم تطاوعه نفسه قتل الحسين او أصحابه[45] .
حين أرسل الطاغوت زياد بن ابيه الصالحين ( حجر بن عدي الكندي ) واصحابه الى معاوية بن ابي سفيان كتب : ( إن طواغيت من هذه الترابية السبئية رأسهم حجر بن عدي خالفوا أمير المؤمنين وفارقوا الجماعة جماعة المسلمين ونصبوا لنا الحرب فأظهرنا الله عليهم وأمكننا منهم . وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي الستر والدين منهم فشهدوا عليهم بما رأوا وعلموا … )[46] . ان هؤلاء ( الخيار والأشراف وذوي الستر ) الذين شهدوا زوراً على الصحابي الجليل حجر بن عدي – الذي كان ممن كاتب عثمان معترضاً على سياسته – هم ذاتهم من قادوا الجيش ضد الحسين بن علي في كربلاء .
وحينذاك كانت القبائل لا تعي البعد العقائدي للتشيع او التسنن , بل تدرك البعد السياسي للخلاف بين بيت النبوة وبين بني امية في الغالب , وكانت تحتكم الى كل الصحابة الذين تثق بهم من خلال المعرفة المباشرة او بالتابعين , لكنها تجعل لبيت النبوة مقاماً معرفياً عالياً ومنزلة أخلاقية فوق منازل الناس .
ان ابن زياد كان الوالي على المصرين وقد قدم الكوفة مع خمسمائة مقاتل ولحقته جيوش البصرة لا شك , لهذا ليس من المنطقي الاعتقاد بأن اهل الكوفة هم من انفردوا بقتال الحسين بن علي . وكذلك هو امر يكشف ان حركة ابن زياد لم تكن مخفية ليتمكن من خداع القبائل الكوفية بأنه شخص اخر
ونتيجة البعد السياسي كانت هناك قبائل تنصب العداء للبيت النبوي بسبب سيف علي بن ابي طالب في رجالات قبائلها في معاركه على التنزيل ضد الكفر او في معاركه في الإسلام على التأويل ضد النفاق , ومن هنا اختارت هذه القبائل نسقها العقائدي لاحقا . ومن ثم كانت المناطق الاعرابية والصحراوية اكثر بغضاً لآل علي , بسبب معارك قيس عيلان والجمل . وكذلك مناطق الشام بسبب الثقافة التي نشرها ولاة عمر بن الخطاب عليها مثل يزيد بن ابي سفيان ومعاوية وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد .
وقد ظلت قبائل كبيرة في مدينة مثل البصرة – التاريخية حتى عُمان – ناصبية الى زمن الامام جعفر بن محمد الصادق ابن حفيد الحسين[47] . الا ان هناك تطوراً نسبياً في قبيلة بصرية مثل تميم حين دعاهم الحسين الى نصرته[48] .
وقد كان ابن زياد يشتري الجند بالمال والعطايا والاقطاع[49] , ولو كانوا شيعة ما اشتراهم والتزموا الحياد على الاقل وما عليهم باس كما التزم غيرهم والذين ثاروا لاحقا . ومع ذلك ظل بعض النوادر من هذه القبائل المترددة شيعة للحسين بن علي كما كانوا لأبيه من قبل على شكل افراد , مثل جندب بن حجير الكندي الذي اشترك سابقاً في صفين ضمن جيش علي وكان اميراً على كندة والازد ثم التحق بالحسين في كربلاء[50] .
ومثل هؤلاء النواصب ذو العقل الدنيوي ( شبث بن ربعي التميمي ) الذي ينصح علياً بتولية معاوية شيئاً من الإمارة ليأتلفه ، ظاناً انه إنما يقاتل على الدنيا او بسياسة من قبله ، ولا يعي عظمة دين علي . وكان شبث هو من يقود فئة بني تميم التي ساعدت أبا موسى الاشعري في تثبيط الناس عن نصرة علي بن ابي طالب , وقد ردوا على خطبة عمار بن ياسر الذي كانوا يدعوا الى حق علي , فيما تولى بث بن ربعي الرد على زيد بن صوحان الذي غضب من خذلان القوم للحق العلوي[51] . ثم يثير معاوية الذي وصف ابن ربعي بالأعرابي ، وهذه الصفة احد أسباب التذبذب في شخصيته ، وهي التي جعلته في فئة الاعراب في حروب ( الردة ) الذين لا هم مع الثوار على ابي بكر ولا في جيش قادة الانقلاب[52] . لذلك قتل من بعد هذا الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة لصالح بني أمية[53] . ويبدو ان الخصائص الأعرابية التي اشتمل عليها شبث بن ربعي قد اشترك فيها مع عشرات الآلاف في جيش علي بن ابي طالب ، باعتبار ان جيشه ذو صفة رسمية يشتمل على فئات متعددة في الامة باعتباره الخليفة . وهؤلاء الآلاف هم الذين أصبحوا فئة ( الخوارج ) ، حيث فرضوا على علي إيقاف القتال ، ثم القبول بالتحكيم ، وقد عارضهم علي ، لكنهم اصروا ، فرشح لهم ابن عباس والاشتر أطرافاً في التحكيم ، فرفضوا ، وفرضوا عليه أبا موسى الأشعري ، الذي كان قومه اغلب في جيش معاوية وكان هواه في عبد الله بن عمر ، وهو الذي خذّل الناس عن علي ، ثم طلبوا الى علي ان يقول بكفر من قبل التحكيم ويتوب . فهذه الفئة كانت من السذاجة ان تتذبذب عقائدهم كما تذبذبت مواقفهم . فأساس عقيدتهم تولي الشيخين والبراءة من الصهرين فيتولون عثمان إلى حين وقوع الاحداث ويتولون عليا إلى حين وقوع التحكيم وهم القراء الذين كانوا في صفين وقد اسودت جباههم من طول السجود . وكان على رأسهم ( ذو الخويصرة حرقوص بن زهير ) احد أعراب بني تميم ، الذي اعترض على النبي في حياته وقال له : اعدل . ورغم إصرار علي على نقاشهم والحوار معهم الا انهم كانوا في الغالب اجهل من ان يستوعبوا لغة علي او احتجاج ابن عباس . ومع هذا فعلي يعلم انهم فئة مؤمنة ، لكنها ضمن مستوى ابتدائي من الإيمان ، لا يرقى للوعي بعد ، على خلاف مكرة أهل الشام . فحاول طويلاً معهم ، وحاوروهم هو ورجاله من الصحابة كثيرا ، حتى رجع منهم معه ألفان ، ثم ستة آلاف أقنعهم بالتورية حقناً لدمائهم ، وقد كانوا جميعاً اثني عشرة ألفا .
وكان هناك زعماء قبائل مثل عمرو بن الحجاج الزبيدي عيناً لبني امية , رغبة في الدنيا وقد كسر بموقفه قبيلة كبيرة كان شريكاً في زعامتها هي مذحج , وبذلك انكسرت الكوفة التي تشكّل مذحج ثقلاً فيها , وتم الامر بمعونة شريح القاضي , وكذلك زعيم قبلي كبير هو محمد بن الاشعث بن قيس الذي كسرها بكندة كما كسر ابوه جيش علي[54] . وكانت لعبتهم كبيرة وخطيرة بعقول الناس الذين كانوا حديثي عهد بهذا النوع من المؤامرات بعد الإسلام , اذ عمل محمد بن الاشعث كجاسوس لعبيد الله بن زياد , في انحطاط اجتماعي وسلوكي كبير فضلاً عن الدين , اذ ان هذا الشخص الذي كاد ابوه ان يصير ملكاً يصير العوبة بيد مولى لا يُعرف له جد ولم يحترمه قط بل كان يسيء اليه ويذله . فدلّ ابن الاشعث على مسلم بن عقيل رسول الحسين الى الكوفة وضغط على زعيم مذحج هانئ بن عروة , فحاصرهم ابن زياد وقتلهم , وحين خرجت مذحج تطلب بدم زعيمها وضيفه كانت وظيفة شريح القاضي شهادة الزور بانهم احياء لم يُقتلوا , فيما دور عمرو بن الحجاج قيادة مذحج نحو قصر الامارة كأنه يريد الحرب – وكان قادراً حينها على قتل عبيد الله بن زياد ومنع قتل الحسين باكرا – ومن ثم الاقتناع وإقناع عشيرته وقومه بصدق شهادة القاضي ودفعهم للانسحاب , وكان دوره خطيراً اذ كانوا بدونه سيهجمون على القصر حمية قبلية. وبهؤلاء المترددين تمكن ابن زياد من الحجر على الشيعة ومنعهم من الوصول الى الحسين[55] .
وكذلك كان أمثال كثير بن شهاب ومحمد بن الاشعث سبباً مهماً في جنوح مسلم بن عقيل الى رفض القتال , فقد خرج مع مسلم نحو قصر الامارة ثمانية عشر الفاً بين شيعي عقائدي وبين رافض للظلم الذي عليه سلطان بني امية , وما مع ابن زياد في القصر الا ثلاثون رجلاً وقد اغلق الباب عليه , ولو أراد مسلم ساعتها البدء بقتال لأفناهم بالحجارة وحدها , الا انه لم يكن مأموراً بالقتال من قبل الحسين هذا اولاً , وكان خروج قسم كبير من مذحج مع كثير بن شهاب وقسم كبير من كندة مع محمد بن الاشعث نصرة لابن زياد وتوهيناً لأمر مسلم بن عقيل ما جعله يخشى من حرب أهلية قبلية داخل الكوفة يموت فيها أهلها الذين هم بين متشيع وبين من في صلبه – بعلم الامام – شيعة , فلم يأمر مسلم احداً بقتال , فانسحب الناس الى قبائلهم وبيوتهم[56] . وكان الذين دلوا ابن زياد على مكان اختفاء مسلم هم ال الاشعث ذاتهم , اذ جاء بالخبر اليه عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث[57] .
ولمعرفة قوة تأثير هؤلاء الزعماء القبليين المنافقين في إعاقة حركة مسلم بن عقيل فيجب تذكّر كيف ان هانئ بن عروة المرادي زعيم مذحج وشيخها الأكبر الذي كان يدرع في ثمانية الاف فضلاً عن حلفائه من كندة قد سيق الى السوق وضرب عنقه وهو يصيح وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم , ولم ينتصر له احد , لأن زعيم مذحج الاخر وهو عمرو بن الحجاج الزبيدي وزعيم حليفتهم كندة محمد بن الاشعث بن قيس كانوا جنوداً لابن زياد والي بني امية فعليا .
ان ما يبدو واضحاً ان انكسار الكوفة وتخليتها لبني امية كان بيد عمرو بن الحجاج ومحمد بن الاشعث , وفي ذلك الوقت كان الانكسار ينشأ عن الولاء القبلي لعراقة الزعماء[58] . لهذا ليس من الغريب اذاً ان نجد عمرو بن الحجاج هو ذاته من منع الماء على الحسين وعياله في طف نينوى[59] . فيما كان اهل الفتوى والقضاة ثغرة أخرى أساسية في المجتمع الكوفي الرسمي كما كان من قبل أبو موسى الاشعري , فهذا قاضي الكوفة لبني امية عبد الملك بن عمير اللحمي يذبح مسلم بن عقيل بمديته بعد القائه من اعلى القصر وتكسر عظامه[60] . فهو لاشك افتى الناس بخلاف حكم الله , ولم تكن الناس حينئذ – لاسيما الشباب – قادرين على تمييز اهل الدين الحقيقي . حتى وصل الامر بعدئذ في قضاة بني امية ان يشككوا في شهادة المسلم على اعتقاده اذا كان من شيعة علي وفاطمة وعلى مذهب جعفر بن محمد الصادق كما فعل شريك قاضيهم مع ابي كريبة الازدي ومحمد بن مسلم الثقفي وهما من اهل الدين والفتوى[61] .
ومن مقالة منافق مثل شبث بن ربعي حين غضب لمقتل احد انصار الحسين وهو مسلم بن عوسجة نفهم ان هذه الغضبة كانت لمصره وليست عقائدية , بمعنى انه تأثر لغياب هذا الوجه الشجاع الكريم عن العراق , ومنه نعرف ان الكثيرين كانوا في جيش عمر بن سعد عصبية لزعمائهم وقبائلهم وليس لديهم معرفة بما يجري عقائديا[62] . فشبث بن ربعي كان رجلاً قبلياً ذا حمية وعصبية اعرابية , وهذا واضح من نهيه شمر بن ذي الجوشن – الذي لم يكن يتمتع بأخلاق من أي نوع – عن حرق فسطاط النساء[63] . وهو ما يجب ان ننتبه له عند قراءة مواقف الرجال للتفريق بين ما هو عقائدي وبين ما هو عصبية وحمية قبلية عربية, فشبث بن ربعي التميمي كان من الخوارج عقائديا . وقد جمع موقفه من زيد بن صوحان في الكوفة – حين كان زيد يستصرخ الناس لنصرة علي بن ابي طالب وكان شبث يدافع عن ابي موسى الاشعري في تثبيط الناس عن نصرة علي يوم الجمل – بين حميته القبلية وعقيدته الخارجية , اذ نادى زيداً بال ( عماني ) إشارة لكونه ليس من الكوفة , وفي ذات الوقت أراد ان يخرب عليهم ما يبنون من حث الناس على المسير الى البصرة[64] .
فيما كانت حركة قبائل متشيعة عقائدياً مثل عبد القيس نحو كربلاء لنصرة الحسين صعبة , لسببين , لبعد ديارهم جنوب البصرة قريباً من البحرين التاريخية , ولصد طريقهم بقبائل الاعراب والعثمانية في البصرة التاريخية , وقد تحركوا نحو علي والحسن سابقاً بصفة رسمية باعتبار انهما كانا خليفتين ورئيسا الدولة ولم تكن قبائل الاعراب قادرة على منع الطريق والا دخلت في حكم الحرابة . وكان قسم كبير من افراد القبائل التي لا عقيدة مذهبية واضحة لها ينكسرون وينحسرون عن نصرة الحسين بن علي بالركون الى رأي اهل الدعة والسكون السلبي أمثال عبد الله بن عمر الذي طلب الى الحسين ان يرجع فأبى الحسين , فلم ينصره ولم يبايعه , فيما بايع لاحقاً لبني امية[65] . وقد أسس بنو امية استغلالاً للجو الفقهي والروائي والرجالي المتذبذب لفكرة الجماعة الإسلامية وسوء الخروج عليها[66] . فيما كانت قبائل جيش معاوية مثل حمير في اليمن ظهراً لبني امية عليها عاملهم بحير بن ريسان الحميري[67] . وقد نشر عبيد الله بن زياد امير بني امية الجيوش في العراقين الى الشام واغلق الطريق الى الحجاز , فكان العراق حينها محاطاً تماماً ومحاصرا , وقد تم فرض الاحكام العسكرية والقتل على الظنة[68] .
اما الانباط فقد كانوا يشغلون رقعة واسعة بين البصرة والكوفة , ولم يكونوا منظمين بنحو الدولة او القبائل , وقد وقعوا في حيرة من نصرة احلافهم المنقسمين من قبائل العرب . حتى تهيأت لهم الفرصة النظامية وحلفاء جدد بقيام المختار والنخعيين بعد انسلاخ النواصب وخروجهم من العراق واستقرار النبط الى القبائل المتبقية . وكان من كثرة الموالي النبط وغلبتهم على جيش المختار الثقفي الثوري ان حركته حملت اسم قائدهم كيسان ابي عمرة , فسموا أصحاب المختار الكيسانية , ولم يكونوا فرقة اعتقادية كما نسبهم البعض بل فئة اجتماعية[69] . ومن كثرتهم حول المختار قال العرب : ان المختار قد آذى بموالينا فحملهم على الدواب واعطاهم فيئنا[70] .
فيما كان بعض قبائل قيس عيلان الاعرابية من فزارة وغيرها وكذلك الاعراب من بجيلة يشغلون شمالي الجزيرة الى جنوب العراق وكانوا عثمانية يبغضون الحسين واباه[71] . وهذا كان يضعف من حماسة الناس في الطريق للالتحاق بالحسين أكيدا . الا ان تلك المسيرة الحسينية كانت ضرورية قريباً من هذه القبائل لاختراقها فكريا , فكانت النتيجة التحاق مثل زهير بن القين البجلي بالركب الحسيني الثوري رغم انه لم يكن علوي الهوى بعد ان اثرت فيه زوجته دلهم بنت عمرو مبدئيا . وزهير بن القين لم يكن شخصاً عادياً بل كان وجهاً اجتماعياً شارك في فتح بلاد الخزر وتأثر بوجود سلمان الفارسي معه[72] .
لهذا فقد اجتمع للحسين انصار وشيعة قبل دخوله العراق من الحجاز وجنوب البصرة لكنهم تفرقوا بإذن الحسين عند جنوب العراق وحدود السماوة بعد ان اعلمهم بقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وان الأمور في الكوفة لم تستقم له[73] . وهذا يكشف انهم انما تبعوه لأسباب غير معرفتهم بالإمامة العقائدية , وانما لاحترامهم لمقامه الإسلامي العام وصلاحه الذاتي او رفضاً منهم لسلوك بني امية , ومن ثم هم لم يكونوا شيعة بالمعنى العقائدي . ومثال ذلك الحر بن يزيد التميمي وجيشه , فهم دليل على ان القوم كانوا من الفئة الاولية للإسلام وانهم في طاعة الدولة الاسلامية لكنهم يعرفون مقام الحسين بن علي الكريم في الامة , وهذا ما جعلهم يصلّون بصلاته رغم انهم رسل اعدائه من البيت الاموي[74] . وحال الحر التميمي واشراف الكوفة الذين استمالهم ابن زياد بمال الدولة والسلطة وميل قلوب الناس الى الحسين وسيوفهم عليه يكشف عدم تشيعهم ولكنهم يعرفون فضل اهل البيت ويدركون سوء بني امية[75] .
فيما كانت هناك قبائل لها ولاء عقائدي للحسين حبسها البعد عن نصرته , مثل قبيلة طي كما نجد في شعر الطرماح بن عدي الطائي حين جاء لنصرة الحسين . وقصة خروجه بجماعة على غير طريق الكوفة قادماً نحو الحسين يكشف حجم الحصار والطوق المفروض عليها ومنع الناس من اللحاق بالحسين , وهذا واضح من جيش الحصين بن نمير المقيم في القادسية[76] . فضلاً عن عيون بعض أبناء القبائل المحيطة بالكوفة مثل كندة والتي كان رسول ابن زياد الى الحر بحصار الحسين وان يجعجع به منها وهو مالك بن النسر الكندي والذي لم يبادر سوى أصحاب ابن زياد بالسلام ولم يسلم على الحسين واصحابه الامر [77].
ولم تكن كل القبائل قادرة على نصرة الحسين او انها لم تلحق به , ويمكننا تلمس ذلك من قصيدة عوف بن عبد الله بن الأحمر الازدي الشاعر الفارس الذي شهد صفين مع علي وبقي بعد شهادة الحسين يحض الشيعة على الطلب بدمه فيقول بعد عدة ابيات :
فيا ليتني اذ كان كنت شهدته فضاربت عنه الشانئين الاعاديا
ودافعت عنه ما استطعت مجاهداً واعملت سيفي فيهم وسنانيا[78]
ولما وجد كتبة السلطان انّ كعب الأحبار لم يعد كافياً لسدّ حاجة المجتمع الى المعرفة ، بعد ارتقاء العقل الاسلامي نحو المدنية اكثر ، صاروا بحاجة الى المزيد من الروايات والاحاديث والتفسيرات ، التي يمكنها ان تواجه ألكم المعلوماتي والخزين المعرفي للائمة الشرعيين من ( ال محمد ) ، والّا ستلجأ الأمة اليهم حتماً لسدّ حاجتها المعرفية . فابتدع القصّاصون وائمة الباطل قصصا واحاديثاً جديدة ، على منوال ونهج ( كعب الأحبار ) ومسلمة اليهود ، ارضاءً لجمهور وقادة الحزب العمري . فيجد الباحثون انّ الأحاديث التي تضمّنت وصف الأنبياء السابقين وأحوالهم تُنسب في ( صحيح مسلم ) لرسول الله ، لكنّها عند ( الثعلبي ) تُنسب الى ( كعب الأحبار ) ! . وفيما يورد ( ابن سعد ) قصة مرض الملك ( حزقيا ) على لسان كعب ، فالثعلبي يدمجها في قصة اكبر على لسان ( ابن إسحاق ) . وربما يكون من نتاج تفشي ثقافة روايات كعب الأحبار في المجتمع ان ينسب تغيير القبلة وفرض الصيام الى تأثر النبي بافعال اليهود ، وان الله انزل هذه الشرائع كردود أفعال منه تجاه أقوال واراء اليهود ، لا انها شرائع ربانية مستقلة لها حكمة خاصة بعيدة المدى ، لا سيما انهم وضعوا في بعض رواياتها صوم اليهود يوم عاشوراء وادخلوا في هذا الْيَوْمَ مناسبات دينية تاريخية ، ثم نسبوا انه اول فرض للصيام على المسلمين[79] . تضييعاً منهم – رواة السلطة – لحق الحسين بن علي في هذا اليوم .
وامير جيش بني امية لقتال الحسين هو عمر بن سعد بن ابي وقاص , وقد بان لنا في بحث سابق ان اباه حسد علي بن ابي طالب ولم يبايعه رغم معرفته واقراره بفضله امام الناس , فيما اخت عمر بن سعد عند الدنيوي المغيرة بن شعبة , وقد علم ابن زياد حب هؤلاء للدنيا وان دينهم ليس عميقا , لا سيما وان سعد – أبا عمر- كان قد انتهز تولية عمر بن الخطاب له على جيش القادسية ونسب النصر الى نفسه ماحياً تاريخ القادة المضحين رغم انه لم يشترك عملياً في التخطيط او القتال بالسيف فيها , ومن ثم كان عمر بن سعد هو الأنسب لهذه المهمة بطمعه الدنيوي بملك الري – الذي لن يناله – وبحثه عن المناصب كأبيه , اما جيشه فلم يكن له علاقة بالتشيع ابداً وانما هو جيش الدولة الرسمي الذي وجهته الى الديلم ليقاتلهم[80] .
فيما كان الذين قاتلوا الحسين بين خارجي واموي وعثماني او من الفئة الاولية الخام للإسلام التي تتبع الدولة[81] . ففي مقالة شمر بن ذي الجوشن لعبيد الله بن زياد في الكوفة بعد ورود كتاب عمر بن سعد الذي ينزع الى السلم ما كشف بوضوح ان هؤلاء القوم كانوا نواصب صرحاء , فرغم ان ابن زياد كان دموياً الا انه على ما يظهر أراد الاستجابة لكتاب ابن سعد لولا نصيحة ابن ذي الجوشن الداعية الى قتل الحسين او القبض عليه[82] , وشمر هو ذاته من أراد قتل امام اخر هو زين العابدين علي بن الحسين في كربلاء ولا يفعلها الا ناصبي شديد النصب والجهل بقتله امامين في زمان ومكان واحد[83] .
وقد اختار عبيد الله بن زياد عمرَ بن سعد اميراً للجيوش لأنه لم يكن مكشوف النصب والعداء لآل محمد كما في حال شمر بن ذي الجوشن , ولو اختار شمراً من بداية الامر لانسحب البعض من القادة الذين لم يكن لهم مذهب واضح لشكهم في عقيدة شمر , فكان مثل عمر بن سعد هو الأنسب لهذه المهمة بالاستناد الى حسده الباطني لآل الرسول ودنيويته , اذ علم ابن زياد ان قدمي ابن سعد ستجر الى الدماء رويدا . حتى ان ابن سعد بشّر أصحابه في كربلاء وهم يهجمون على الحسين بن علي سيد شباب اهل الجنة بالجنة , وهو تناقض[84] . رغم ان بعض هؤلاء القادة كانوا يعرفون مقام ال محمد لا امامتهم العقائدية كأثر مباشر لتواجدهم في المجتمع السبئي مثل عمرو بن الحجاج الزبيدي[85] .
وقد كانت القبائل حينئذ منقسمة على نفسها بين تابع للدولة وبين من يملك عقيدة , فكان الذين قادتهم الدولة الى الهاوية العقائدية , وكان الذين قادتهم العقيدة هم أصحاب التشيع لاحقا . فنجد مثلاً من قبيلة بني اسد حرملة بن كاهل ضد الحسين وهو الذي قتل رضيع الحسين بالسهم[86] , فيما شيخها حبيب بن مظاهر ووجهها السياسي مسلم بن عوسجة مع الحسين[87] .
ولما كانت جيوش ابن زياد ترتكز الى المادة الخام[88] اسلامياً رأينا بعض جند ابن سعد يثوبون الى الحسين لما رأوا حاله واصحابه ليلة الطف . وهذه القبائل التي مع ابن سعد بانقسامها فكرياً وكونها على عقيدة الدولة كانت معركتها مع الحسين ضرورية لتعي من هم اهل البيت ومن هم خصومهم[89] . لا سيما ان الحسين لم يترك منزلاً من المدينة حتى نينوى كربلاء الا خطب الناس ووعظهم إحياءً لأمر الله والتشيع وهي رسالته الحقيقية حينها .
وقد شهد مسلم بن عوسجة الرجل الإسلامي المعروف بأن شمر بن ذي الجوشن فاسق من عظماء الجبارين وان الله امكن منه , الا ان الحسين منعه من رمي شمر بالسهم لانه كره ان يبدأهم بقتال[90] , مما يكشف وضوح ان هؤلاء القوم لم يكونوا شيعة . وهذا ما كشفته مقالات قادة وجند جيش عمر بن سعد تجاه الحسين , والتي تجلت عن حقد وجهل كبير بمقامه العقائدي , ابتداءً من مقالة شمر التي تبشر سيد شباب اهل الجنة بالنار مروراً بمقالات جاهلة من مجموعة من الجنود ثم انتهاءً بقتلهم الحسين والتمثيل بجسده[91] , ولو كانت فيهم بقايا ذرة من تشيع او انهم جاءوا خوفاً او طمعاً فحسب لقتلوه صمتاً خجلين . بل ان شمر بن ذي الجوشن لم يكن يفهم المعنى الديني والعقائدي لكلمات الحسين يوم كربلاء قبل المعركة وكان يعيش الاستفهام عما يقول الحسين حينها , وكان الحسين ينتقل الى بيان البعد النسبي لا العقائدي له ولأهل بيته افهاماً لمثله[92] .
لهذا كانت خطب الحسين بن علي يوم كربلاء بثّاً للتشيع ومقدمة لعقيدة الامامة[93] . وقد بيّن بوضوح ان هؤلاء الذين أتوا لقتاله هم بقايا من جيش الجمل وشذاذ الفرق الضالة التي حاربها ابوه من قبل تطلب بالثأر او انهم من آكلي الحرام جاءت بهم الدنيا وبعض من اليهود واهل الضلالة من اهل الكتاب , حيث قال ( .. وتداعيتم إليها كتداعي الفراش فسحقا لكم يا عبيد الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان وعصبة الآثام ومحرفي الكتاب ومطفئي السنن وقتلة أولاد الأنبياء ومبيدي عترة الأوصياء وملحقي العهار بالنسب ومؤذي المؤمنين وصراخ أئمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم وفي العذاب هم خالدون وأنتم ابن حرب وأشياعه تعضدون وعنا تخاذلون أجل والله الخذل فيكم معروف وشجت عليه أصولكم وتازرت عليه فروعكم وثبتت عليه قلوبكم وغشيت صدوركم فكنتم أخبث ثمر شجي للناظر واكلة للغاصب الا لعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا فأنتم والله هم … )[94] .
لكنّ الحسين كانت وظيفته في كربلاء ليس الموت وانما بثّ الحياة من جديد , فكان يخطب في معسكر اعدائه لزرع روح الثورة وبيان مفاسد السلطة الحاكمة وانها لا عهد لها ولا شرف , فكان يبذر بذرة الثورة بين تلك القبائل التي جاءت لقتاله من حيث لا تشعر او تشعر . فكانت كلماته تهدف لما هو ابعد من كربلاء , لكنها آتت اكلها حتى في كربلاء ذاتها , فجاءه الحر بن يزيد الرياحي التميمي ويزيد بن مهاصر الكندي تائبين ثائرين ضد معسكرهما وهما من القادة , ويظهر من مقالة الحر لعمر بن سعد انه لم يكن يعي مقام الحسين العقائدي من قبل لكنّه انجذب لمقالة الحق العامة في فمه[95] . وراح بعد كربلاء من خرج ليفوز برأس الحسين مثل مسروق بن وائل الحضرمي يحدّث الناس عن كرامات اهل البيت فيها[96] .
ولا شك ان وجود بعض العقائديين في جيش الحسين كان له الأثر ايضاً في إيجاد زخم معرفي يخترق جيش ابن سعد والنواصب , ومن أولئك برير بن خضير احد وجوه القبيلة ذات العقيدة العلوية همدان[97] . وقد كان هذا السريان العقائدي يتعمق اثناء سير قافلة الحسين كذلك في مناطق كانت بعيدة نسبياً عن الحواضر مثل السماوة اذ كان لهم شهيد في كربلاء هو عبد الله بن عمير الكلبي وزوجته البطلة ام وهب[98] . وكذلك وهب بن حباب الكلبي وامه ذات العقيدة الصلبة[99] .
مع بقاء المناطق الخام الابعد عن الطريق الحسيني جاهلة بمقامه , فهذا ابن حوزة التميمي يرى ان الحسين بن علي مصيره الى النار ! . فيما يزيد بن معقل يباهل برير بن خضير في دلالة انه كان يظن انه على الحق , جهلا . ومع ذلك كانت المباهلة ايضاً دلالة ذهنية لجيش عمر بن سعد لمعرفة الحق[100] .
فيما كان الزعيمان في بني اسد حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة المدخل العقائدي الأبرز لهذه القبيلة والذي حسم لاحقاً انقسامها ودفع النواصب للخروج منها , اذ انهم كانوا من اهم زعمائها ووجهائها ومقتلهم الى جانب الحسين خلق تساؤلات كثيرة لاشك داخلها افضت الى تنقيتها[101] .
ومن اجلى معاني قول الحصين بن نمير عن صلاة الحسين بن علي واصحابه انها ( لا تقبل ) انه لم يكن يفهم من مقام الحسين الديني شيئا[102] . وهذا ما جعل الموالي من الانباط وغيرهم منقسمين في كربلاء وفقاً لانقسامات القبائل التي حالفوها , فالمعرفة كانت تخضع للأثر الجغرافي والقبلي كثيرا , البعض مع الحسين والكثير في جيش بني امية وكثير جداً لا خلاق لهم[103] . لهذا نجد ان من يشتم الحسين ويضربه بالسيف على رأسه ويسلب البرنس هو مالك بن النسر الكندي , فيما رفضت زوجه ادخال سلب ابن رسول الله الى بيتها[104] , وهكذا ظلت مثل هذه القبائل – ككندة – التي خضعت لزعامات مترددة بسبب الدنيا او ناصبية وتأثرت بالمحيط المعرفي العراقي بين المد والجزر في قربها من ال الرسول . وقد صرّح الحسين بوضوح ان من يقاتلونه هم ( شيعة ال ابي سفيان ) لا شيعة ابيه علي بن ابي طالب[105] . ودليل ذلك ان قبيلة موالية لعلي صراحة مثل النخع خرج منها مثل زحر بن بدر الذي قتل أبا بكر بن علي[106] وسنان بن انس الذي ضرب الحسين[107] , الامر الذي يعني ان معركة الطف الكربلائي كانت فاصلة بين حزبين وعقيدتين لا بين نسقين اجتماعيين . وقد كانت القبائل مختلطة متداخلة لا عقيدة متميزة لها حتى ذلك الحين . فنجد في بيت واحد خولي بن يزيد الاصبحي الذي جاء برأس الحسين ليسلمه لأبن زياد , وكذلك زوجته الأولى النوار التي غضبت لان زوجها لم يجيء بالذهب والفضة بل جاء بهذا الذنب , فيما زوجته الثانية العيوف بنت مالك ظلت تعاديه منذ جاء برأس الحسين حتى دلت عليه جند المختار فقتلوه[108] .
ويكفي مقالة هذا الجيش الاموي للحسين بأنه يرد ( الحامية = النار ) بعد مقتله دليلاً على جهلهم بمقام اهل البيت[109] . وسلب الحسين عند شهادته[110] فعلة فوق رضا ابن زياد , وبالتالي هو دليل اخر على الجهل بمقام الحسين ولا يكون الا من الاعراب . فيما كان الموالون لاهل البيت لا يمنعهم المقام من اظهار ولائهم , فهذه امرأة من بكر بن وائل كانت زوجة لاحد افراد جيش عمر بن سعد حملت السيف نصرة لنساء ال بيت الرسول عندما داست الخيل صدر الحسين لتعبر اليهن , فردها زوجها[111] . ومن توزيع رؤوس أصحاب الحسين على القبائل التي جاءت مع عمر بن سعد[112] نعلم حجمها في ذلك الجيش . فالمنافسة كانت بين هوازن وتميم , على اختلاف الرواية ان احداهما ذهبت بعشرين رأساً والأخرى بسبعة عشر , وهما قبيلتان اعرابيتان . فيما ذهبت كندة بقيادة ال الاشعث بثلاثة عشر رأسا . وذهبت اسد ومذحج – مشتركتين – بنحو ثلاثة عشر رأسا . وباقي الناس بأقل من ثلاثة عشر رأسا . فيما كان العنوان العام للجيش الذي قاتل الحسين بن علي وحاصره وافجع المسلمين به أوضح في شعر الفضل بن العباس بن عتبة بن ابي لهب حيث عدد القبائل الرئيسة المشاركة في احد ابياته فذكر تميم وبكر والسكون وحمير[113] , وهي قبائل تشترك في جزء كبير من البداوة او انها غير عراقية أصلا .
اما انصار الحسين في كربلاء فقد كانوا من مختلف القبائل , الظاهرة الولاء او غيرها , الى جانب العديد من الموالي من مختلف الشعوب غير العربية[114] , كانوا افراداً وصلهم صوت الحسين . وهو العنوان الأمثل لرسالة الحسين ذاته . لكنّ الملفت كان هو غياب قبائل مفصلية في حركة التشيع للأربعين سنة التي سبقت ثورة الحسين , مثل النخع , وهي القبيلة التي قادت الثورة عملياً بعد شهادة الحسين , ثم استمرت بمجموعة من الثورات اللاحقة على بني امية , الامر الذي يكشف ان هناك ما منعها من حضور كربلاء , كأن يكون ظرف زماني او ظرف مكاني , فليس من المعقول ان تجمع على عدم الحضور ثم تجمع على الثورة والاخذ بالثأر , وهم المعروفون بالولاء والبأس . وكان الموالي يخضعون في ولائهم لأهل البيت ومنهم الحسين بن علي الى مقدار معرفتهم بهم من خلال من يوالونه من العرب , فنجد مثال ( زاهر ) مولى عمرو بن الحمق الخزاعي الثائر حتى الشهادة عميق الولاء دائم الثورة ضد بني امية في زمان معاوية او يزيد , حتى استشهد مع الحسين في كربلاء , وكان من ذريته عدة محدثين ورواة نقلوا عن اهل البيت منهم محمد بن سنان الزاهري[115] .
ومن دفن بعض بني اسد للشهداء من أصحاب الحسين ومجازفتهم بالمخاطرة تلك[116] , وكذلك من استشهاد زعيمهم حبيب بن مظاهر مع الحسين , وايضاً من مشاركة نسبة كبيرة من هذه القبيلة في الحرب الاموية على الحسين , نفهم ان هذه القبائل كانت متفرقة فكريا , ومنقسمة على الذات في تلك الفترة . ومن ثم تكون شهادة الحسين وما احتج به من القول قبل شهاته بداية التوحيد لتلك القبائل على التشيع .
لقد كتبت موسوعة ( الدرر السنية ) التي يديرها ( علوي عبد القادر السقاف ) في فرع ( موسوعة الفرق / الباب الثامن / الفصل الثاني والعشرون / المبحث التاسع ) ما نصه ( ومما يدل على خيانة الروافض – هنا أن هولاكو لما أتم تدمير دمشق وبلاد الشام أرسل تقليدًا بولاية القضاء على جميع المدائن الشام والجزيرة والموصل وماردين والأكراد للقاضي كمال الدين عمر بن بدر التفليسي الشيعي )
ولعلّ القارئ – لا سيما السني – يجد أن هذه الكتابات جاءت بعد تحقيق ، وأن من يقوم عليها قد يخجل من نشر معلومة غير موثقة ، فضلا عن نشر كذبة ما . لكنّ الحقيقة ان بضاعة هؤلاء ليست علمية دائما ، خصوصا عندما يرتبط الأمر بجرح الآخر ، وبالأخص اذا كان الآخر من شيعة علي بن ابي طالب عليه السلام .
واذا رجعنا إلى الشخصية التي أوردها النص أعلاه نجد ابن كثير في كتابه البداية والنهاية قد أورد ترجمته بشكل واضح – على تشدد ابن كثير وتلمذته على منهج ابن تيمية العدائي – فقال ( قاضي القضاة كمال الدين أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر بن علي التفليسي الشافعي ولد بتفليس سنة إحدى وستمائة، وكان فاضلا أصوليا مناظرا، ولي نيابة الحكم مدة ثم استقل بالقضاء في دولة هلاوون – هولاكو – وكان عفيفا نزها لم يرد منصبا ولا تدريسا مع كثرة عياله وقلة ماله، ولما انقضت أيامهم تغضب عليه بعض الناس ثم ألزم بالمسير إلى القاهرة، فأقام بها يفيد الناس إلى أن توفي في ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بالقرافة الصغرى )[117] .
ويقول صاحب هذه الموسوعة العجيبة ( الدرر السنية ) أيضا في المبحث الثالث عشر من ذات القسم ( خيانة البدر لؤلؤ الشيعي صاحب الموصل في أواخر سنة 656هـ: كان بدر الدين لؤلؤ هذا أرمينيا اشتراه رجل خياط، ثم صار إلى الملك نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود الأتاباكي صاحب الموصل … ثم إنه لما انفصل هولاكو عن بغداد بعد الوقعة الفظيعة سار بدر الدين لؤلؤ لخدمته وطاعته وحمل معه الهدايا والتحف. وما هذا إلا خيانة لأمانة الجهاد العظمى. وبعد: فهذه بعض نماذج لخيانات الشيعة للدولة السلجوقية، وإضعاف جانبها لأنها كانت على مذهب أهل السنة، نرى فيها الدروس والعبر، ليعتبر من اغتر بحال الروافض وهو يدرس التاريخ لا يعرف شيئًا من مذاهب الدول ونحل الأمم )
بينما يذكر ( الذهبي ) في ( سير أعلام النبلاء ) ما نصه: ( الملك الرحيم السلطان بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ الأرمني النوري الأتابكي مملوك السلطان نور الدين أرسلان شاه بن السلطان عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل . كان من أعز مماليك نور الدين عليه ، وصيره أستاذ داره وأمره ، فلما توفي تملك ابنه القاهر ، وفي سنة وفاة الملك العادل سلطن القاهر عز الدين مسعود ولده ومات رحمه الله ، فنهض لؤلؤ بتدبير المملكة ، والصبي وأخوه صورة ، وهما ابنا بنت مظفر الدين صاحب إربل ، أقامهما لؤلؤ واحدا بعد واحد ، ثم تسلطن هو في سنة ثلاثين وستمائة . وكان بطلا شجاعا حازما مدبرا سائسا جبارا ظلوما ، ومع هذا فكان محببا إلى الرعية ، فيه كرم ورئاسة ، وكان من أحسن الرجال شكلا ، وكان يبذل للقصاد ويداري ويتحرز ويصانع التتار وملوك الإسلام ، وكان عظيم الهيبة خليقا للإمارة ، قتل عدة أمراء وقطع وشنق وهذب ممالك الجزيرة ، وكان الناس يتغالون ويسمونه قضيب الذهب ، وكان كثير البحث عن أحوال رعيته . عاش قريبا من تسعين سنة ووجهه مورد وقامته حسنة ، يظنه من يراه كهلا ، وكان يحتفل لعيد الشعانين لبقايا فيه من شعار أهله ، فيمد سماطا عظيما إلى الغاية ، ويحضر المغاني ، وفي غضون ذلك أواني الخمور ، فيفرح وينثر الذهب من القلعة ، ويتخاطفه الرجال ، فمقت لإحياء شعار النصارى ، وقيل فيه : يعظم أعياد النصارى محبة ويزعم أن الله عيسى ابن مريم إذا نبهته نخوة أريحية إلى المجد قالت أرمنيته : نم . وقيل : إنه سار إلى خدمة هولاكو ، وتلطف به وقدم تحفا جليلة ، منها جوهرة يتيمة ، وطلب أن يضعها في أذن هولاكو فاتكأ ففرك أذنه ، وأدخل الحلقة في أذنه ثم رجع إلى بلاده متوليا من قبله ، وقرر عليه مالا يحمله ، ثم مات في ثالث شعبان بالموصل سنة سبع وخمسين وستمائة . فلما مات تملك ولده الملك الصالح إسماعيل وتزوج بابنة هولاكو فأغضبها وأغارها ، ونازلت التتار الموصل ، واستمر الحصار عشرة أشهر ، ثم أخذت ، وخرج إليهم الصالح بالأمان فغدروا به ، واستباحوا الموصل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وبدر الدين ممن كمل الثمانين ، وكان ابنه الصالح إسماعيل قد سار في العام الذي قتل فيه إلى مصر ، واستنجد بالمسلمين وأقبل فالتقى العدو بنصيبين فهزمهم ، وقتل مقدمهم إيلكا ، فتنمر هولاكو ، وبعث سنداغو ، فنازل الموصل أشهرا ، وجرى ما لا يعبر عنه )[118].
لذلك كان من المتوقع دائماً ان يتم استغلال العلاقة الذهنية بين التشيع والعراق لتصوير قتلة الإمام الحسين بن علي عليه السلام على أنهم شيعة ، لا للهروب من تبعات هذه الجريمة وحسب ، ولا لتبرئة ساحة المجرمين الحقيقيين الذين صارت ترجع لهم بعض أصول العقائد لدى العامة ، بل لإظهار الشيعة – اصحاب الثورة الدائمة – على أنهم خونة لا عهد ولا ذمة لهم .
ومن هنا كان من الضروري وضع نقاط هذه القضية على الحروف ، وإيضاح ما تم التعتيم عليه من عقائد قادة جيش عمر بن سعد ، والناس على دين ملوكهم وامرائهم . والله من وراء القصد .
جاء في البداية والنهاية : ( وكتب إليه – الحسين بن علي بن ابي طالب – شبث بن ربعي ، وحجار بن أبجر ، ويزيد بن الحارث بن رويم ، وعزرة بن قيس ، وعمرو بن حجاج الزبيدي ، ومحمد بن عمير بن يحيى التميمي : أما بعد ؛ فقد اخضر الجناب وأينعت الثمار وطمت الجمام ، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجند ، والسلام عليك … فتجهز الحسين من مكة قاصدا الكوفة كما سنذكره ، وانتشر خبرهم حتى بلغ أمير الكوفة النعمان بن بشير ، أخبره رجل بذلك ، فجعل يضرب عن ذلك صفحا ولا يعبأ به ولكنه خطب الناس ، ونهاهم عن الاختلاف والفتنة ، وأمرهم بالائتلاف والسنة ، وقال : إني لا أقاتل من لا يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب علي ، ولا آخذكم بالظنة ، ولكن والله الذي لا إله إلا هو لئن فارقتم إمامكم ونكثتم بيعته ، لأقاتلنكم ما دام في يدي من سيفي قائمته . فقام إليه رجل يقال له : عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي . فقال له : إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالغشم ، وإن الذي سلكته أيها الأمير مسلك المستضعفين . فقال له النعمان : لأن أكون من المستضعفين في طاعة الله ، أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله . ثم نزل ، فكتب ذلك الرجل إلى يزيد يعلمه بذلك ، وكتب إلى يزيد عمارة بن عقبة وعمر بن سعد بن أبي وقاص ، فبعث يزيد ، فعزل النعمان عن الكوفة وضمها إلى عبيد الله بن زياد مع البصرة ، وذلك بإشارة سرجون مولى يزيد بن معاوية وكان يزيد يستشيره ، فقال سرجون : أكنت قابلا من معاوية ما أشار به لو كان حيا ؟ قال : نعم . قال : فاقبل مني ، فإنه ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد ، فوله إياها ، وكان يزيد يبغض عبيد الله بن زياد ، وكان يريد أن يعزله عن البصرة فولاه البصرة والكوفة معا لما يريده الله به وبغيره … وأقبل الحسين ولا يشعر بشيء حتى أتى الأعراب فسألهم ، عن الناس ، فقالوا : والله لا ندري ، غير أنك لا تستطيع أن تلج ولا تخرج . قال : فانطلق يسير نحو يزيد بن معاوية ، فتلقته الخيول بكربلاء ، فنزل يناشدهم الله والإسلام . قال : وكان بعث إليه ابن زياد عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن نمير .. فقالوا له : لا ; إلا على حكم ابن زياد . )[119] . وكان من شأن الكوفة ان تقتل عبيد الله بن زياد , فقتله إبراهيم بن مالك الاشتر زعيم النخع على نهر الخازر وبعث برأسه الى المختار الثقفي ليبعثه الى علي بن الحسين[120] .
امّا ( سرجون ) – والد يوحنا – فقد ذكره المؤرخون العرب ( سرجون بن منصور الرومي، كاتب معاوية وابنه يزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان ) . ولّاه معاوية بن ابي سفيان ديوان المالية في ولاية الشام اولاً، ثم في سائر ارجاء الإمبراطورية الأموية عندما اصبح الخليفة الأموي الأول، وقد استمر في وظيفته هذه الى خلافة عبد الملك بن مروان، اي ما يزيد على الثلاثين عاماً كان خلالها زعيم المسيحيين في دمشق. ويكفي في سوء صنيعه انه هو الذي أشار على ( يزيد بن معاوية ) تولية ( عبيد الله بن زياد ) العراقين ( الكوفة والبصرة ) ، للقضاء على أيّ حركة تخرج لنصرة ابن بنت رسول الله ( الحسين بن علي بن ابي طالب ) ، ومن ثمّ قتله بكربلاء .
كتب الدكتور ( جوزيف زيتون ) عن ( يوحنا الدمشقي ) بحثاً جاء فيه : ( كان مولد يوحنا في مدينة دمشق ما بين العامين ( ٦٥٥ – ٦٦٠ م ) دُعي منذ القرن التاسع “دفاق الذهب” أو “مجرى الذهب”- وهو اسم نهر بردى في الأساس- بسبب النعمة المتألقة في كلامه وحياته. تتلمذ هو وأخ له بالتبني، اسمه قزما الأورشليمي، لراهب صقلي اسمه “قزما” ايضاً كان واسع الاطلاع، محيطاً بعلوم عصره. كان قد أسره قراصنة وجاءوا به الى دمشق لبيعه في سوق النخاسة، اشتراه سرجون والد يوحنا منهم، وضمه الى بيته معلماً لولده يوحنا وشقيقه بالتبني وهو ”قزما الأورشليمي”. تعلما منه الايمان الأرثوذكسي، والفلسفة اليونانية، وقد ملك يوحنا الفلسفة اليونانية فطوعها فيما بعد لإيضاح العقيدة والايمان الأرثوذكسي. عاش يوحنا في بيت والده عيشة الدمشقيين الأثرياء والوجهاء السهلة، وكان من رواد البلاط الأموي بالنظر الى مكانة والده عند الخلفاء. وقد ربطته بالخليفة يزيد بن معاوية صداقة حميمة، وكانت ام ميسون زوجة معاوية وهي مسيحية من بني تغلب من زعماء قبيلة كلب… قضى يزيد صباه بين اخواله وفي صحبة اتراب مسيحيين كالأخطل الشاعر المسيحي التغلبي والمنصور بن سرجون اي يوحنا الدمشقي وقد تحرر علناً من احكام الشريعة الاسلامية حتى اتهمه بعض المؤرخين المسلمين بانتحال المسيحية، وقد عهد بتثقيف ابنه الى راهب مسيحي. ويخبرنا ابن العبري انه ابقى حكاماً مسيحيين على مقاطعات كثيرة والرها خصوصاً، فقد ظلت المدينة يحكمها انستاس بن اندراوس. كان يوحنا يتحسس الشعر ويتذوقه وخاصة في بلاط الخلفاء، والذي كان مفتوحاً على السواء للشعراء المسيحيين والمسلمين، وكان الأخطل يدخل على الخليفة معلقاً على صدره صليباً من ذهب مما حّمّله لقب “حامل الصليب” وكان به مرفوع الرأس وكان الخليفة ورجال البلاط لا يرون حرجاً في ذلك بعكس الوافدين من مكة والحجاز فكانوا يستاؤون بشدة من دخوله والصليب على صدره.، وتهتز مشاعر يوحنا من هذا المشهد المحبب الى قلبه لإيمانه، وكانت تهتز مشاعره لدى احتكاكه بشعراء الصحراء. ويرى عدد من الدارسين أن بعض تآليفه تأثرت بهذا الاحتكاك لاسيما أناشيده وقوانينه… هذا ويظهر أن يوحنا شغل منصباً إدارياً رفيعاً في زمن الأمويين، وعلى الأغلب هو وظيفة ابيه امين ديوان المال العام في الخلافة الأموية، كما يجمع معظم الدارسين لسيرته، إضافة الى ان البعض اسند اليه بالإضافة وظيفة امانة سر الخليفة او مستشاراً أولاً )[121] .
و ( يوحنا الدمشقي ) سليل الاسرة السرجونية الرومية هذه ، والمتنعّم باموال الدولة الاسلامية ، كتب في كتابِه “الهرطقات” (باليونانيّة) الذي يُعدّد فيه مئة بدعة نشأت في المسيحيّة (حتّى عصرِه)، ويختمها بالهرطقة المئة “هرطقةُ الإسماعيليّين” أي “الإسلام”. في مقالِه هذا يقول: ( محمّدٌ نبيٌّ كذّابٌ قابلَ راهبًا آريوسيًّا فاخترعَ بدعتَه ).
وفي الاخبار الطوال : ( فرجع قرة الى عمر بن سعد بجواب الحسين بن على. فقال عمر: الحمد لله، والله انى لأرجو ان اعفى من محاربه الحسين. ثم كتب الى ابن زياد يخبره بذلك. فلما وصل كتابه الى ابن زياد كتب اليه في جوابه: قد فهمت كتابك، فاعرض على الحسين البيعة ليزيد، فإذا بايع في جميع من معه، فأعلمني ذلك ليأتيك رأيي. فلما انتهى كتابه الى عمر بن سعد قال: ما احسب ابن زياد يريد العافية. فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد الى الحسين، فقال الحسين للرسول: لا اجيب ابن زياد الى ذلك ابدا، فهل هو الا الموت، فمرحبا به. فكتب عمر بن سعد الى ابن زياد بذلك، فغضب، فخرج بجميع اصحابه الى النخيلة ثم وجه الحصين بن نمير، وحجار بن ابجر، وشبث بن ربعي، وشمر ابن ذي الجوشن، ليعاونوا عمر بن سعد على امره. فأما شمر فنفذ لما وجهه له، واما شبث فاعتل بمرض. فقال له ابن زياد: أتتمارض؟ ان كنت في طاعتنا فاخرج الى قتال عدونا. فلما سمع شبث ذلك خرج، ووجه أيضا الحارث بن يزيد بن رويم. قالوا: وكان ابن زياد إذا وجه الرجل الى قتال الحسين في الجمع الكثير، يصلون الى كربلاء، ولم يبق منهم الا القليل، كانوا يكرهون قتال الحسين، فيرتدعون ويتخلفون. فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري في خيل الى الكوفة، وامره ان يطوف بها، فمن وجده قد تخلف أتاه به فبنيا هو يطوف في احياء الكوفة إذ وجد رجلا من اهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له، فأرسل به الى ابن زياد، فامر به، فضربت عنقه. فلما رأى الناس ذلك خرجوا. قالوا: وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد، ان امنع الحسين واصحابه الماء، فلا يذوقوا منه حسوة كما فعلوا بالتقى عثمان بن عفان. فلما ورد على عمر بن سعد ذلك امر عمرو بن الحجاج ان يسير في خمسمائة راكب، فينيخ على الشريعة، ويحولوا بين الحسين واصحابه، وبين الماء، وذلك قبل مقتله بثلاثة ايام، فمكث اصحاب الحسين عطاشى … ولما صلى عمر بن سعد الغداة نهد بأصحابه، وعلى ميمنته عمرو بن الحجاج، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن واسم شمر شرحبيل بن عمرو بن معاوية ، من آل الوحيد، من بنى عامر بن صعصعة وعلى الخيل عروه – عزرة – بن قيس، وعلى الرجالة شبث ابن ربعي، والراية بيد زيد مولى عمر بن سعد. )[122] .
1 – عمر بن سعد بن أبي وقاص
من الواضح أنه واباه لم يكونوا من الشيعة ، بل أبوه من الذين تخلّفوا عن بيعة علي الشرعية . وذكره محمد بْن سعد فِي الطبقة الثانية من أهل الكوفة وقال أحمد بْن عبد اللَّه العجلي : كَانَ يروي عن أبيه أحاديث ، وروى الناس عَنْهُ ، وهو الَّذِي قتل الحسين ، وهو تابعي ثقة . وقال أَبُو بكر بْن أَبِي خيثمة : سألت يحيى بْن معين عن عمر بْن سعد أثقة هُوَ ؟ فَقَالَ : كيف يكون من قتل الحسين ثقة [123]. وقال ابن حجر العسقلاني : كان يروي عن أبيه أحاديث وروى الناس عنه وهو تابعي ثقة[124] .
وفِي فتاوى موقع ( إسلام ويب ) لأهل السنة والجماعة جاء ما يلي : السؤال : نحن نعلم أن ابن تيمية يقول : ( لعنة الله على من قتل الحسين, وعلى من أعان على قتله, وعلى من رضي بقتله ) فإذا كانوا يلعنونهم فكيف يوثقون رواياتهم ؟ أليست لعنة الله تعني: أنهم منافقون كذابون كافرون لا يقبل حديثهم ؟ / الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الحسين – رضي الله عنه – قُتِل مظلومًا شهِيدًا، وقتَلَتُه ظالمون متعدُّون .. اهـ. وقال في موضع آخر: من قتل الحسين, أو أعان على قتله, أو رضي بذلك, فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا. اهـ. ورواية من هذه حاله غير مقبولة؛ لأنه ليس بعدل، والعدالة شرط في قبول الرواية, وراجع للفائدة الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 53296، 11055، 108089، 175803. وقد صرح الأئمة برد رواية قاتل الحسين – رضي الله عنه – قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: سمعت يحيى بن معين يقول: عمر بن سعد بن أبي وقاص كوفي, يريد أنه نزل الكوفة, قلت له: ثقة؟ قال: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟! اهـ. وقال الذهبي في ترجمة عمر هذا من ميزان الاعتدال: هو في نفسه غير متهم، لكنه باشر قتال الحسين وفعل الافاعيل, … وقال أحمد بن زهير: سألت ابن معين أعمر بن سعد ثقة؟ فقال: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟!. اهـ. وقال في ترجمة شمر بن ذي الجوشن من ميزان الاعتدال: ليس بأهل للرواية؛ فإنه أحد قتلة الحسين – رضي الله عنه -. اهـ. وراجع الفتوى رقم: 93461 [125]. وقال العجلي في معرفة الثقات : مدني ثقة كان يروي عن أبيه [126]. كان أمير السرية الذين قاتلوا الحسين – رضي الله عنه – ثم قتله المختار . وكان ذا شجاعة وإقدام . روى له النسائي . قتل هو وولداه صبرا [127].
ونقل البلاذري في خروج الحسين عليه السلام : فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف، وكان عبيد الله بن زياد أراد توجيه عمر بن سعد إلى دستبى لأن الديلم كانوا خرجوا إليها وغلبوا عليها فولّاه الري ودسبتى فعسكر للخروج إليها بحمام أعين، فلما ورد أمر الحسين على ابن زياد أمره أن يسير إلى الحسين، فإذا فرغ منه سار إلى عمله [128].
2 – شبث بن ربعي
التميمي اليربوعي أبو عبد القدوس الكوفي روى عن حذيفة وعلي رضي الله عنهما وعنه محمد بن كعب القرظي وسليمان التيمي قال البخاري لا يعلم لمحمد بن كعب سماع من شبث وقال مسدد عن معمر عن أبيه عن أنس قال قال شبث أنا أول من حرر الحرورية قال رجل ما في هذا مدح وقال الدارقطني يقال أنه كان مؤذن سجاح ثم أسلم بعد ذلك وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ أخرجا له سؤال فاطمة خادما قلت وقال العجلي كان أول من أعان على قتل عثمان وأعان على قتل الحسين وبأس الرجل هو وقال الساجي فيه نظر وقال ابن الكلبي كان من أصحاب علي ثم صار الخوارج ثم تاب ورجع ثم حضر قتل الحسين وقال أبو العباس المبرد لما رجع بعض الخوارج مع ابن عباس بقي منهم أربعة آلاف يصلي بهم بن الكواء وقالوا متى كان حرب فرئيسكم شبث ثم أجمعوا على عبد الله بن وهب الراسبي وقال المدائني ولي شرطة القباع بالكوفة انتهى والقباع هو الحارث بن عبد الله [129] ( = المخزومي القرشي والي البصرة لابن الزبير) .
أحد الأشراف والفرسان وكان ممن خرج على علي وأنكر عليه التحكيم ثم تاب وأناب وحدث عن علي وحذيفة وعنه محمد بن كعب القرظي وسليمان التيمي له حديث واحد في سنن أبي داود قال الأعمش شهدت جنازة شبث فأقاموا العبيد على حدة والجواري على حدة والجمال على حدة وذكر الأصناف قال ورأيتهم ينوحون عليه ويلتدمون [130].
3 – الحصين بن نمير
أبو عبد الرحمن الكندي ثم السكوني من أهل حمص. كان بدمشق حين عزم معاوية على الخروج إلى صفين وخرج معه، وولي الصائفة ليزيد بن معاوية، وكان أميراً على جند حمص، وكان في الجيش الذي وجهه يزيد إلى أهل المدينة من دمشق لقتال أهل الحرة، واستخلفه مسلم بن عقبة المعروف بمسرف على الجيش، وقاتل ابن الزبير، وكان بالجابية حين عقدت لمروان بن الحكم الخلافة [131].
وذكر أبو علي بن مسكويه في كتابه تجارب الأمم الحصين بن نمير في جملة من كان يكتب للنبي صلى الله عليه و سلم كذا ذكره العباس بن محمد الأندلسي في التاريخ الذي جمعه للمعتصم بن صمادح فقال وكان المغيرة بن شعبة والحصين يكتبان في حوائجه وكذا ذكره جماعة من المتأخرين منهم القرطبي المفسر في المولد النبوي له والقطب الحلبي في شرح السيرة وأشار إلى أن أصل ذلك مأخوذ من كتاب القضاعي الذي صنفه في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم وفيه إنهما يكتبان المداينات والمعاملات فلا أدري أراد هذا أو أراد الذي قبله وكأنه أراد الذي قبله والذي كان أميرا ليزيد بن معاوية نسبه بن الكلبي فقال حصين بن نمير بن فاتك بن لبيد بن جعفر بن الحارث بن سلمة بن شكامة وقال إنه كان شريفا بحمص وكذا ولده يزيد وحفيده معاوية بن يزيد وليا إمرة حمص [132].
4 – حجار بن أبجر .. بن جابر العجلي
له إدراك روى بن دريد في الأخبار المنثورة حدثنا أبو حاتم عن عبيدة عن أشياخ من بني عجل قالوا قال حجار بن أبجر لأبيه وكان نصرانيا يا أبت أرى قومًا قد دخلوا في هذا الدين فشرفوا وقد أردت الدخول فيه فقال يا بني اصبر حتى أقدم معك على عمر ليشرفك وإياك أن يكون لك همة دون الغاية القصوى فذكر القصة وفيها إن أبجر قال لعمر أشهد أن لا إله إلا الله وأن حجارا يشهد أن محمدًا رسول الله قال فما يمنعك أنت قال إنما أنا هامة اليوم أو غد وذكر المرزباني في معجم الشعراء أن أبجر مات على نصرانيته في زمن علي قبل قتله بيسير وروى الطبراني من طريق إسماعيل بن راشد قال مرت جنازة أبجر بن جابر على عبد الرحمن بن ملجم وحجار بن أبجر يمشي في جانب مع ناس من المسلمين ومع الجنازة نصارى يشيعونها فذكر قصة [133].
5 – شمر بن ذي الجوشن
واسم ذي الجوشن شرحبيل ويقال عثمان بن نوفل ويقال أوس بن الأعور أبو السابغة العامري ثم الضبابي حي من بني كلاب كانت لأبيه صحبة وهو تابعي أحد من قاتل الحسين بن علي وحدث عن أبيه روى عنه أبو إسحاق السبيعي ووفد على يزيد بن معاوية مع أهل بيت الحسين وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنبأ أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عصام بن خالد ثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أبيه عن جده عن ذي الجوشن قال أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي قلت يا محمد إني قد جئتك يا ابن القرحاء لتتخذه قال لا حاجة لي فيه ولكن إن شئت أن أقيضك به المختارة من دروع بدر فعلت فقلت ما كنت لأقايضك اليوم بغيره قال فلا حاجة لي فيه ثم قال يا ذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذا الأمر قلت لا قال لم قلت إني رأيت قومك قد ولعوا بك قال فكيف بلغك من مصارعهم قال قلت قد بلغني قال فإنا نهدي لك قلت إن يغلب على الكعبة وتقطنها قال لعلك إن عشت أن ترى ذلك ثم قال يا بلال خذ خفية الرجل فزوده من العجوة فلما أدبرت قال إنه من خير بني عامر قال فوالله إني لبأهلي بالغور إذ أقبل راكب فقلت من أين قال من مكة قلت ما فعل الناس قال قد غلب عليها محمد قال فقلت هبلتني أمي فوالله لو أسلم يومئذ ثم أسأله الحيرة لأقطعنيها قال وثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شيبان بن أبي شيبة أبو محمد ثنا جرير بن حازم عن أبي إسحاق الهمداني قال قدم على النبي (صلى الله عليه وسلم) ذو الجوشن وأهدى له فرسا وهو يومئذ مشرك فأبى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقبله ثم قال إن شئت أن تبيعه أو هل لك المتخيرة من دروع بدر ثم قال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هل لك أن تكون من أول من يدخل في هذا الأمر فقال لا فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يمنعك من ذلك قال رأيت قومك قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك فانظر ماذا تصنع فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك وإن ظهروا عليك لم أمنعك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا ذا الجوشن لعلك إن بقيت فذكر الحديث نحوا منه قال وثنا عبد الله [134].
وكان الصميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن قد قدم الأندلس في أمداد الشام ، فرأس بها [135]. بعد ان هاجرت عائلة شمر من العراق الى المغرب خزياً وعاراً من اهل العراق , ومن تبعات هذه الجريمة النكراء وخوفاً من اهل العراق[136] .
6 – قيس ومحمد ابنا الأشعث بن قيس الكندي
ويكفي في معرفتهما معرفة ابيهما . عن قيس بن أبي حازم ، قال : دخل الأشعث على علي في شيء ، فتهدده بالموت ، فقال علي : بالموت تهددني ! ما أباليه ، هاتوا لي جامعة وقيدا ! ثم أومأ إلى أصحابه . قال : فطلبوا إليه فيه ، فتركه … روى الشيباني عن قيس بن محمد بن الأشعث : أن الأشعث كان عاملا لعثمان على أذربيجان ، فحلف مرة على شيء ؛ فكفر عن يمينه بخمسة عشر ألفا [137].
وكان الحجاج يبغض ابن الأشعث – عبد الرحمن – ويقول: هو أهوج أحمق حسود، وأبوه الذي سلب أمير المؤمنين عثمان ثيابه وقاتله، ودل عبيد الله بن زياد على مسلم ين عقيل حتى قتله، وجده الأشعث ارتد عن الإسلام وما رأيته قط إلا هممت بقتله… وقال لهم ابن الأشعث: ليس الحجاج بشيء، ولكن اذهبوا بنا إلى عبد الملك، لنقاتله، ووافقه على خلعهما جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء والشيوخ والشباب، ثم أمر ابن الأشعث بخندق حول البصرة فعمل ذلك، وكان ذلك في أواخر ذي الحجة من هذه السنة [138].
ومحمد بن الأشعث بن قيس الكندي ابو القاسم الكوفي امه اخت ابي بكر الصديق … وقد ذكره ابن حبان في الثقات [139]. وذكر بن منده أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن بن زبالة كان المحمدون الذين يكنون أبا القاسم أربعة محمد بن علي بن أبي طالب ومحمد بن طلحة ومحمد بن سعد ومحمد بن الأشعث قال أبو نعيم لا يصح لمحمد بن الأشعث صحبة قلت ولا رؤية لأن أمه أم فروة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر وإنما تزوجها الأشعث في خلافة أبي بكر لما قدم بعد أن ارتد وأتي به من اليمن إلى المدينة أسيرا فمن عليه أبو بكر فتزوج أخت أبي بكر الصديق في قصة مشهورة ولمحمد رواية في السنن عن عائشة وروى عنه الشعبي وغيرهم قال خليفة بن خياط أمه أم فروة بنت أبي قحافة قتل سنة سبع وستين بالكوفة أيام المختار وكذا قال بن سعد وزاد وكان يكنى أبا القاسم لكن سمي أمه قريبة وتكنى أم فروة وسيأتي ذكرها في النساء إن شاء الله تعالى وكأن شبهة بن منده ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن محمد بن الأشعث أخبره أن عمة له يهودية توفيت وأنه سأل عمر من يرثها فقال يرثها أهل دينها ثم سأل عثمان فقال له أتراني نسيت ما قال لك عمر يرثها أهل دينها فإن قضية من يتأهل أن يسأل عمر إدراكه العصر النبوي ولكن الحفاظ حكموا على هذه الرواية بالوهم وقد رواها حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أن محمد بن الأشعث سأل وإنما قال في رواية فلم يورثه عمر منها قلت وفي هذه الرواية أيضًا وهم من جهة أن عمة محمد تكون أخت أبيه الأشعث ووارثها لو كانت مسلمة إنما هو أبوه الأشعث وقد كان موجودا إذ ذاك لأنه إنما مات في خلافة معاوية والصواب ما رواه داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق أن الأشعث بن قيس قدم المدينة وافدا على عمر وقد ماتت عمته وكانت غير مسلمة فقال له عمر لا يتوارث أهل ملتين قال بن عساكر حديث مالك وهم ومحمد إنما ولد بعد أبي بكر في خلافته وذكر الزبير بن بكار في تسمية أولاد علي أن مصعب بن الزبير لما غزا المختار بعث على مقدمته محمد بن الأشعث [140].
ولما تتبع المختار أهل الكوفة جعل عظماؤهم يتسللون هرابا إلى البصرة حتى وافاها منهم مقدار عشرة آلاف رجل، وفيهم محمد بن الأشعث، فاجتمعوا، ودخلوا على مصعب بن الزبير. فتكلم محمد بن الأشعث، وقال: أيها الأمير، ما يمنعك من المسير لمحاربة هذا الكذاب الذي قتل خيارنا، وهدم دورنا، وفرق جماعتنا، وحمل أبناء العجم على رقابنا، وأباحهم أموالنا؟ سر إليه، فإنا جميعا معك، وكذلك من خلفنا بالكوفة من العرب، هم أعوانك. قال مصعب: يا ابن الأشعث، أنا عارف بكل ما ارتكبكم به، وليس يمنعني من المسير إليه إلا غيبة فرسان أهل البصرة أشرافهم، فإنهم مع ابن عمك المهلب ابن أبي صفرة في وجوه الأزارقة بناحية كرمان، غير أني قد رأيت رأيا. قال: وما رأيت أيها الأمير؟ قال: رأيت أن أكتب إلى المهلب، آمره أن يوادع الأزارقة، ويقبل إلي فيمن معه، فإذا وافى تجهزنا لمحاربة المختار. قال ابن الأشعث: نعم ما رأيت، فاكتب إليه، واجعلني الرسول. فكتب مصعب بن الزبير إلى المهلب كتابا، يذكر له ما فيه أهل الكوفة من القتل والحرب، ويفسر فيه أمر المختار. فسار محمد بن الأشعث بكتابه حتى ورد كرمان، وأوصل الكتاب إلى المهلب [141]. ورغم ذلك فقد رفض ال المهلب الإساءة لاهل العراق , فقد رفض يزيد بن المهلب ولاية العراق لسليمان بن عبد الملك حين طلب منه ذلك خشية ان يسير فيهم بسيرة الحجاج والعراق عراقه[142] .
7 – عمرو بن الحجاج الزبيدي
قال ابن إسحاق: كان مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله مقام محمود حين أرادت زبيد الردة، فنهاهم عنها، وحثهم على التمسك بالإسلام. هو وعمرو بن الفحيل . قاله ابن الدباغ [143].
ثم إن عمرو بن الحجاج حمل على الحسين من نحو ميمنة عمر بن سعد مما يلي الفرات، واضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين، فلم يلبث أن مات، فصاحت جارية له: يا بن عوسجياه يا سيداه. وكان الذي قتله مسلم بن عبد الله الضبابي وعبد الرحمن بن خشكارة البجلي. وسر أصحاب عمرو بن الحجاج بقتل مسلم، فقال لهم شبث بن ربعي: ويحكم أتفرحون بقتل مسلم، والله لقد رأيته يوم سلق اذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تنام خيول المسلمين، أفيقتل منكم مثله وتفرحون ؟ … ويقال أن عمرو بن الحجاج قال: يا حسين. إن هذا الفرات تلغ فيه الكلاب وتشرب منه الحمير والخنازير، والله لا تذوق منه جرعة حتى تذوق الحميم في نار جهنم … فلما اشتد على الحسين العطش بعث العباس بن علي بن أبي طالب وأمه أم البنين بنت حزام من بني كلاب في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً، وبعث معهم بعشرين قربة فجاؤوا حتى دنوا من الشريعة، واستقدم أمامهم نافع بن هلال المرادي ثم الجملي، فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي، وكان على منع الماء: من الرجل ؟ قال: نافع بن هلال، قال: ما جاء بك ؟ قال: جئنا لنشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه. قال: اشرب هنيئاً. قال: أفأشرب والحسين عطشان ومن ترى من أصحابه ؟ فقال: لا سبيل إلى سقي هؤلاء، إنما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء. فأمر أصحابه باقتحام الماء ليملؤوا قربهم فثار إليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه، فحمل عليهم العباس ونافع بن هلال فدفعوهم ثم انصرفوا إلى رحالهم وقد ملؤوا قربهم. ويقال إنهم حالوا بينهم وبين ملئها فانصرفوا بشيء يسير من الماء [144].
وعن ابن إسحاق قال : لما انتهى موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني زبيد وكان رأسهم عمرو بن الفحيل وكان مسلما مهاجرا فتكلم عمرو بن معد يكرب ودعا إلى الردة فغضب عمرو بن الفحيل وعمرو بن الحجاج وكان لهما فضل في رياستهما فقال ابن الفحيل: يا معشر زبيد إن كنتم دخلتم في هذا الدين راغبين فحاموا عليه أو خائفين من أهله فتحصنوا به ولا تظهروا للناس من سرائركم ما يعلم الله فيظهروا عليكم بها. ولا أبلغ من نصحي لكم فوق نصحي لنفسي اعصوا عمرو بن معد يكرب وأطيعوا عمرو بن الحجاج [145].
وعن حميد بن مسلم الأزدي، قال: جاء من عبيد الله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد: أما بعد، فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، ولا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان. قال: فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة، وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث [146].
8 – عمرو بن حريث
ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي ، أخو سعيد بن حريث . كان عمرو من بقايا أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذين كانوا نزلوا الكوفة . مولده قبيل الهجرة . له صحبة ورواية . وروى أيضا عن أبي بكر الصديق ، وابن مسعود .حدث عنه : ابنه جعفر ، والحسن العرني ، والمغيرة بن سبيع ، والوليد بن سريع ، وعبد الملك بن عمير ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وآخرون . وآخر من رآه رؤية خلف بن خليفة . توفي سنة خمس وثمانين . أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا جعفر الهمداني ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي ، أخبرنا المسيب بن منصور الدينوري بآمل ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد ، حدثنا يوسف بن يعقوب بن خالد النيسابوري ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ؛ حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق : سمعت عمرو بن حريث يقول : كنت في بطن المرأة يوم بدر . وروى فطر بن خليفة ، عن أبيه ؛ سمع مولاه عمرو بن حريث يقول : انطلق بي إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنا غلام ؛ فدعا لي بالبركة ، ومسح رأسي ، وخط لي دارا بالمدينة بقوس ، ثم قال : ألا أزيدك .وروى معبد بن خالد ، عن عمرو بن حريث ، قال : أمرني عمر – رضي الله عنه – أن أؤم النساء في رمضان . قال الواقدي : ثم ولي الكوفة لزياد بن أبيه ، ولابنه عبيد الله بن زياد : عمرو بن حريث وحصل مالا عظيما وأولادا ، منهم ؛ عبد الله ، وجعفر ، ويحيى ، وخالد ، وأم الوليد ، وأم عبد الله ، وأم سلمة ، وسعيد ، ومغيرة ، وعثمان ، وحريث . قال الواقدي : قبض النبي – صلى الله عليه وسلم – ولعمرو بن حريث اثنتا عشرة سنة . وشهد أخوه سعيد بن حريث فتح مكة وهو حدث [147].
ويكنى أبا سعيد، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه، مسح برأسه، ودعا له بالبركة وخط له بالمدينة دارًا بقوس. وقيل: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة. نزل الكوفة وابتنى بها دارًا وسكنها. وولده بها، وزعموا أنه أول قرشي اتخذ بالكوفة دارًا، وكان له فيها قدر وشرف وكان قد ولي إمارة الكوفة. ومات بها سنة خمس وثمانين، وهو أخو سعيد بن حريث [148].
وورد في كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير انه ممن حشر وشهد ضد الصحابي الزاهد العارف عمرو بن الحمق[149] .
وجاء في ( التمهيد والبيان ) ما نصه : فَلم يفجأ النَّاس يَوْم جُمُعَة إِلَّا وَالْأَشْتَر على بَاب الْمَسْجِد يَقُول أَيهَا النَّاس قد جِئتُكُمْ من عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان وَتركت سعيدا يُريدهُ على نُقْصَان نِسَائِكُم إِلَى مائَة دِرْهَم ورد أهل الْبلَاء مِنْكُم إِلَى أَلفَيْنِ وَيَقُول مَا بَالا أشرف النِّسَاء وَهَذِه العلاوة بَين هذَيْن العدلين وَيَزْعُم أَن فيئكم بُسْتَان لقريش فقد سايرته مرحلة فَمَا زَالَ يرتجز بذلك حَتَّى فارقته يَقُول ويل لأشرف النِّسَاء مني صمحمح كأنني من جن فاستخف النَّاس وَجعل أهل الحجى ينهونهم فَلَا يسمع مِنْهُم وَخرج يزِيد فَأمر مناديا فَنَادَى من شَاءَ أَن يلْحق بِيَزِيد بن قيس لرد سعيد وَطلب أَمِير غَيره فَلْيفْعَل وَبَقِي حلماء النَّاس وأشرافهم ووجوههم فِي الْمَسْجِد وَذهب من سواهُم وَعمر بن حُرَيْث يَوْم إِذن الْخَلِيفَة وَصعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ أذكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا بعد إِن كُنْتُم على شفا حُفْرَة من النَّار فأنقذكم مِنْهَا فَلَا تعودوا فِي شَرّ قد أستنقذكم الله مِنْهُ أبعد الْإِسْلَام وهدية لَا تعرفُون حَقًا وَلَا تصيبون بَابه فَقَالَ قعقاع بن عَمْرو أترد السَّيْل عَن عبابه فأردد الْفُرَات عَن أدراجه هَيْهَات وَالله لَا يسكن الغوغاء إِلَّا المشرفية ويوشك أَن تنتضي ويعجون عجيج القعدان ويتمنون مَا هم فِيهِ الْيَوْم فَلَا يردهُ الله عَلَيْهِم أبدا فاصبر فَقَالَ أَصْبِر وتحول إِلَى منزله [150].
وفِي صحيح مسلم : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ، الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ [151].
وكان ابن زياد قد قتل من الخوارج ثلاثة عشر ألفًا وحبس أربعة آلاف فلما هلك يزيد قام خطيبًا فقال: إن الذي كنا نقاتل عن طاعته قد مات فإن أمرتموني جبيت فيئكم وقاتلت عدوكم. وبعث بذلك إلى أهل الكوفة مقاتل بن مسمع وسعيد بن قرحا المازني فقام عمرو بن حريث وقال: إن هذين الرجلين قد أتياكم من قبل أميركم يدعوانكم إلى أمر يجمع الله به كلمتكم فاسمعوا لهما فقام ابن الحارث وهو يزيد فقال: الحمد لله الذي أراحنا من ابن سمية فأمر به عمرو إلى السجن فحالت بينه وبينه بكر وصعد عمرو المنبر فحصبوه فدخل داره واجتمع الناس في المسجد وقالوا: نؤمر رجلًا إلى أن يجتمع الناس على خليفة فأجمعوا على عمرو بن سعد بن أبي وقاص ثم أجمعوا على عامر بن مسعود وكتبوا بذلك إلى ابن الزبير فأقره [152]. وجاء في ( لسان الميزان ) : فبعث – زياد – إلى رشيد الهجري فقطع لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث [153].
9 – عزرة بن قيس بن غزية الأحمسي البجلي
الدهني الكوفي ولي عزرة حلوان في خلافة عمر، وغزا شهرزور منها فلم يفتحها، حتى افتتحها عبتة بن فرقد. حدث عزرة بن قيس، قال: قال خالد بن الوليد: كتب إليّ أمير المؤمنين حين ألقى الشام بوانيه وصار بثنيّةً وعسلاً أن: سر إلى أرض الهند، والهند يومئذ في أنفسنا البصرة، وأنا لذلك كاره، فقال رجل: اتق الله يا أبا سليمان، فإن الفتن قد ظهرت، فقال: أما وابن الخطاب حي فلا، إنها تكون بعده، والناس بذي بليّان أوف ي ذي بليّان بمكان كذا وكذا، فلينظر الرجل. فيتفكر هل يجد مكاناً لم ينزل به ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر، فلا يجد، أولئك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة، أيام الهرج. فنعوذ بالله أن تدركني وإياكم أولئك الأيام [154].
وسكن حلوان في عهد عمر روى عنه أبو وائل قال الأعمش عن أبي وائل عن عزرة بن قيس خطبنا خالد بن الوليد فقال إن عمر بعثني إلى الشام الحديث في الفتن وفيه قول خالد إنها لا تكون وعمر حي قال علي بن المديني لم يرو عنه غير أبي وائل وقال بن أبي خيثمة عن بن معين بقي إلى أيام معاوية فيما بلغني وذكره بن سعد في الطبقة الأولى [155]. وقد أخرج له البخاري حديثا عن ام الفيض . يروى عن خالد بن الوليد روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة عزرة بن تميم يروى عن أبى هريرة روى عنه قتادة [156].
وفي تاريخ الطبري : بعث عمر بن سعد إلى الحسين رضي الله عنه عزرة بن قيس الأحمسي، فقال: ائته فسله ما الذي جاء به؟ وماذا يريد؟ وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين فاستحيا منه أن يأتيه. قال: فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه، فكلهم أبى وكرهه … فقال له عزرة بن قيس: إنك لتزكي نفسك ما استطعت؛ فقال له زهير: يا عزرة، إن الله قد زكاها وهداها، فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين، أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية! قال: يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، إنما كنت عثمانيًا؛ قال: أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم! أما والله ما كتبت إليه كتابًا قط، ولا أرسلت إليه رسولًا قط، ولا وعدته نصرتي قط، ولكن الطريق جمع بيني وبينه، فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم، فرأيت أن أنصره، وأن أكون في حزبه، وأن أجعل نفسي دون نفسه، حفظًا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله عليه السلام [157].
10 – عبد الله بن زهير بن سليم الازدي
ذكره على بن سعيد العسكري في الصحابة وتبعه أبو موسى في الذيل وأخرج من طريقه عن إبراهيم بن الفضل الرخاني عن كامل بن طلحة عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن زهير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله قلت وهو خطأ نشأ عن سقط وقلب وتصحيف والصواب عن عطاء بن أبي زهير الضبعي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه كذا رواه منصور عن أبي الأسود وأبو عوانة عن عطاء بن السائب ورواه علي بن عاصم عن عطاء فخبط فيه قال عن عطاء بن السائب عن زهير بن عبد الله عن أبيه أخرجه بن منده ونبه على أنه وهم وهو كما قال إلا أنه لم يبين جهة الوهم [158].
روى القوم عن حفيده ( صقعب بن زهير بن عبد الله بن زهير بن سليم ) وقالوا فيه ( الشهرة : الصقعب بن زهير الأزدي ، النسب : البصري, الكوفي, الأزدي ، الرتبة : ثقة ، عاش في : البصرة, الكوفة – أبو حاتم الرازي : شيخ ليس بالمشهور – أبو زرعة الرازي : ثقة – أبو عبد الله الحاكم النيسابوري : ثقة قليل الحديث – ابن حجر العسقلاني : ثقة ) [159].
وقال أبو زرعة : ثقة .. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات . روى له البخاري في الأدب حديثا واحدا ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو في وصية نوح لابنه [160].
11 – عبد الرحمن بن أبي سبرة
واسم أبي سبرة يزيد بن مالك بن عبد الله ” بن ذؤيب ” بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مروان بن جعفي الجعفي معدود في الكوفيين كان اسمه عزيزا فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الرحمن وقال : ” أحب الأسماء إلى الله عبد الله و عبد الرحمن ” وهو والد خيثمة بن عبد الرحمن ونحن نذكر أباه ” أبا سبرة ” في الكنى إن شاء الله تعالى . وقد ذكرنا أخاه سبرة بن أبي سبرة قاله أبو عمر أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي حدثنا حسين بن محمد حدثنا وكيع بن أبي إسحاق عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة . أن أباه عبد الرحمن ذهب مع جده إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ما اسم ابنك ” قال : عزيز . قال : ” لا تسمه عزيزا ولكن سمه عبد الرحمن ” ثم قال : إن خير الأسماء عبد الله و عبد الرحمن والحارث ” وقيل : كان اسمه جبارا فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ” هو عبد الرحمن ” . وقيل : كان اسمه عبد العزى أخرجه الثلاثة إلا أن أبا نعيم [161].
وقال في الاستيعاب : الجعفي واسم أبي سبرة زيد بن مالك. معدود في الكوفيين وكان اسمه عزيرًا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن وقال أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن هو والد خيثمة بن عبد الرحمن روى عنه الشعبي وابنه خيثمة بن عبد الرحمن. وقد ذكرنا أبا سبرة وأخاه بن أبي سبرة في بابيهما من هذا الكتاب ونسبنا أبا سبرة في بابه والحمد لله [162].
وقال صاحب سير أعلام النبلاء في ولده : خيثمة بن عبد الرحمن ابن أبي سبرة يزيد بن مالك بن عبد الله بن ذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي المذحجي ، ثم الجعفي الكوفي ، الفقيه ولأبيه ولجده صحبة . حدث عن أبيه ، وعن عائشة ، وعبد الله بن عمرو ، وعدي بن حاتم ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعن سويد بن غفلة ، وطائفة . ولم يلق ابن مسعود . حدث عنه عمرو بن مرة ، وطلحة بن مصرف ، ومنصور بن المعتمر ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش . وكان من العلماء العباد ، ما نجا من فتنة ابن الأشعث إلا هو وإبراهيم النخعي فيما قيل ، وحديثه في دواوين الإسلام . وكان سخيا ، جوادا يركب الخيل ويغزو . قال شعبة : عن أبي إسحاق ، عن خيثمة ، قال : لما ولد أبي سماه جدي عزيزا ، ثم ذكر ذلك للنبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : سمه عبد الرحمن . وقيل : ولد للمسيب بالكوفة ابن فاشترى خيثمة له ظئرا ، فبعث بها إليه . قال طلحة بن مصرف : كان خيثمة وإبراهيم أعجب أهل الكوفة إلي . قال شعبة : عن نعيم بن أبي هند ، قال : رأيت أبا وائل في جنازة خيثمة ، وهو على حمار وهو يقول : واحزناه ، أو كلمة نحوها . وروي عن خيثمة أنه أدرك ثلاثة عشر صحابيا ما منهم من غير شيبه [163].
12 – أسماء بن خارجة
ابن حصن بن حذيفة بن بدر الأمير أبو حسان . وقيل : أبو هند ، الفزاري الكوفي من كبار الأشراف . وهو ابن أخي عيينة بن حصن أحد المؤلفة قلوبهم . روى أسماء عن علي ، وابن مسعود . وعنه : ولده مالك ، وعلي بن ربيعة . وفيه يقول القطامي : إذا مات ابن خارجة بن حصن فلا مطرت على الأرض السماء ولا رجع البريد بغنم جيش ولا حملت على الطهر النساء قال ” المحدث مروان بن معاوية بن الحارث بن عثمان بن أسماء بن خارجة الفزاري ” : أتيت الأعمش ، فانتسبت له ، فقال : لقد قسم جدك أسماء قسما ، فنسي جارا له ، فاستحيى أن يعطيه ، وقد بدى غيره ، فدخل عليه ، وصب عليه المال صبا . أفتفعل ذا أنت ؟ وروى أبو إسحاق ، عن أبي الأحوص ، قال : فاخر أسماء بن خارجة رجلا ، فقال : أنا ابن الأشياخ الكرام . فقال ابن مسعود : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق الذبيح بن إبراهيم الخليل . إسناده صحيح . قال خليفة بن خياط : مات أسماء سنة ست وستين . قلت : ومن أولاده شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة . وبنو فزارة من مضر . ولخارجة أيضا صحبة يسيرة ، ولا رواية له ولا لعيينة [164].
وعن البختري بن هلال قال: دخل أسماء بن خارجة على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: قد بلغني عنك خصال كريمة شريفة، فأخبرني عنها؛ قال: يا أمير المؤمنين، هي من غيري أحسن؛ قال: فإني أحب أن أسمعها منك فأخبرني بها، قال: يا أمير المؤمنين، ما أتاني رجل قط في حاجة صغرت أو كبرت فقضيتها، إلا رأيت أن قضاءها ليس يعوض من بذل وجهه إلي؛ ولا جلس إلي رجل قط إلا رأيت له الفضل علي حتى يقوم من عندي؛ ولا جلست مع قومٍ قط فبسطت رجلي إعظاماً لهم وإجلالاً حتى أقوم عنهم. قال له عبد الملك: حق لك أن تكون شريفاً سيداً. قال أسماء بن خارجة: ما شتمت أحداً قط، ولا رددت سائلاً قط، لأنه إنما يسألني أحد رجلين: إما كريم أصابته خصاصة وحاجة، فأنا أحق من سد خلته، وأعانه على حاجته، وإما لئيم أفدي عرضي منه. وإنما يشتمني أحد رجلين: كريم كانت منه زلة وهفوة، فأنا أحق من غفرها، وأخذ بالفضل عليه فيها؛ وإما لئيم فلم أكن لأجعل عرضي له غرضاً؛ وما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط فيرى أن ذلك استطالة مني عليه؛ ولا قضيت لأحد حاجة إلا رأيت له الفضل علي حيث جعلني في موضع حاجته. وأتى الأخطل عبد الملك فسأله حمالات تحملها عن قومه، فأبى وعرض عليه نصفها؛ فقدم الكوفة فأتى بشر بن مروان فسأله، فعرض عليه مثل ما عرض عليه عبد الملك، ثم أتى أسماء بن خارجة فحملها عنه كلها … وعن العتبي، عن أبيه، أن أسماء بن خارجة شرب شراباً يقال له: الباذق، فسكر، فلطم أمه! فلما صحا قالوا له، فاغتم وقال لأمه: من الخفيف لعن الله شربة جعلتني … أن أقول الخنا لكم يا صفية لم تكوني أهلاً لذاك ولكن … أسرع الباذق المقدي فيه قال الرياشي: المقد: قرية من قرى حمص، وأصل الباذق: الباذاه بالفارسية، وإنما يعرف بالمقدية، وهو حصن من أرض البلقاء. قال عبد الملك ذات يوم لجلسائه؛ هل تعلمون بيتاً قيل لحي من العرب لا يحبون أن لهم به مثل ما ملكوا، أو قيل فيهم ودوا لو فدوه بجميع ما ملكوه؟ فقال له أسماء بن خارجة: نعم يا أمير المؤمنين، نحن، قال: وما ذاك؟ قال: قول قيس بن الخطيم الأنصاري: من الوافر هنينا بالإقامة ثم سرنا … كسير حذيفة الخير بن بدر فوالله ما يسرنا أن لنا به مثل ما نملك؛ وقول الحارث بن ظالم: من الوافر فما قومي بثعلبة بن سعد … ولا بفزارة الشعر الرقابا والله إني لألبس العمامة الصفيقة فيخيل إلي شعر قفاي قد خرج منها [165].
وفي ترجمة بنته ( هند ) : هند بنت اسماء بن خارجة بن حصن كَانَتْ زَوْجَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ لا تُفَارِقُهُ وَحِينَ تَوَجُّهِهِ مِنْ دِمَشْقَ كَانَتْ مَعَهُ. حكى جعفر بْن شاذان ، عن الحرمازي ، أخبرني الوليد بْن هشام بْن قحذم ، كاتب خالد بْن عبد اللَّه ، وكاتب يوسف بْن عمر ، قَالَ : كانت هند بنت أسماء بْن خارجة عند عبيد اللَّه بْن زياد ابْن أبيه ، وهو ابتكرها ، وكانا لا يفترقان في سفر ، ولا حضر ، فقتل يوم الخازر ، وهو من الزاب ، وهي معه ، فقالت : لا يستمكن هؤلاء مني ، ثم شدت عليها قباءه ، وعمامته ، ومنطقته ، وركبت فرسه الكامل ، ثم خرجت حتى دخلت الكوفة في بقية يومها ، وليلتها ليس معها أنيس ، ثم كانت بعد من أشد خلق اللَّه حزنا عليه ، وتذكرا له وذكر ، قَالَ : فقالت هند : إني لأشتاق إلى القيامة لأرى فيها عبيد اللَّه بْن زياد [166].
وعن الشيباني عن عوانة قال : ذكر النساء عند الحجاج، فقال عندي أربع نسوة: هند بنت المهلب، وهند بنت اسماء بن خارجة، وأم الجلاس بنت عبد الرحمن بن أسيد، وأمة الرحمن بنت جرير بن عبد الله البجلي. فأما ليلتي عند هند بنت المهلب فليلة فتى بين فتيان، يلعب ويلعبون؛ وأما ليلتي عند هند بنت اسماء فليلة ملك بين الملوك؛ وأما ليلتي عند ام الجلاس فليلة اعرابي مع اعراب في حديثهم وأشعارهم. وأما ليلتي عند امة الرحمن بنت جرير فليلة عالم بين العلماء والفقهاء [167].
وفِي ترجمة تهذيب التهذيب للحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : وقال الجعابي: وحضر مع عمه كربلاء فحماه أسماء بن خارجة الفزاري لأنه بن عم أمه [168].
13 – كثير بن شهاب
الحارثي. في صحبته نظر. عداده في الكوفيين، وهو الذي قتل جالينوس الفارسي يوم القادسية، وأخذ سلبة. وقيل: قتله زهرة بن حوية. روى عنه عدي بن حاتم إن كان محفوظا. روى أحمد بن عمار بن خالد، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه قال: أراه عن الأعمش، عن عثمان بن قيس، عن أبيه، عن عدي بن حاتم قال: حدثني كثير بن شهاب في الرجل الذي لطم الرجل، فقالوا: يا رسول الله، ولاة يكونون علينا، لا نسألك عن طاعة من انقى وأصلح، ولكن من فعل وفعل. فقال: ”اتقوا الله واسمعوا، وأطيعوا”. أخرجه الثلاثة.وقال أبو نعيم: ذكره المتأخر من حديث أحمد بن عمار، عن عمر بن حفص عن أبيه- أراه عن الأعمش- عن عثمان بن قيس. والصحيح ما رواه علي بن عبد العزيز، وأبو زرعة، وأبو شيبة إبراهيم بن عبد الله، عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن عثمان بن قيس، عن عدي قال قلنا: يا رسول الله. ولم يذكر الأعمش، ولا كثيراً [169].
وعن حمزة الزيات قال: كتب عمر إلى كثير بن شهاب: مر من قبلك فليأكل الخبز الفطير بالجبن، فإنه أبقى في البطن. قال أبو مخنف عمن ذكره: وكتب – يعني زياداً – : شهادة الشهود – يعني الذين شهدوا على حجر وأصحابه – في صحيفة، ثم دفعها إلى وائل بن حجر الحضرمي، وكثير بن شهاب الحارثي، وبعثهما عليهم وأمرهما أن يخرجاهم. وجاء وائل بن حجر، وكثير بن شهاب، فأخرجا القوم عشية، قال: فمضوا بهم حتى انتهوا إلى الغريين، فلحقهم شريح بن هانئ معه كتاب، فقال لكثير: بلغ كتابي هذا أمير المؤمنين، فقال: ما فيه؟ فقال: لا تسألني، ما فيه حاجتي. فأبى كثير، وقال: ما أحب أن آتي أمير المؤمنين بكتاب لا أدري ما فيه، وعسى لا يوافقه، فأتى به وائل بن حجر، فقبل منه، ثم مضوا حتى انتهوا إلى مرج عذراء، وبينها وبين دمشق اثنا عشر ميلاً. قال محمد بن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة: كثير بن شهاب بن الحصين ذي الغصة، سمي بذلك لغصة كانت في حلقه، ابن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب بن مذحج. وكان أبوه شهاب بن الحصين قتل قاتل أبيه الحصين يوم الردة. وكان كثير بن شهاب سيد مذحج الكوفة، وكان بخيلاً، وكان قليل الحديث. قال العجلي: كثير بن شهاب كوفي تابعي ثقة [170].
وفِي الكامل في التاريخ : ثم دفع زيادٌ حجر بن عدي وأصحابه إلى وائل بن حجر الحضرمي وكثير ابن شهاب وأمرهما أن يسيرا بهم إلى الشام فخرجوا عشية فلما بلغوا الغريين لحقهم شريح بن هانىء وأعطى وائلًا كتابًا وقال: أبلغه أمير المؤمنين فأخذه وساروا حتى انتهوا بهم إلى مرج عذراء عند دمشق وكانوا: حجر ابن عدي الكندي والأرقم بن عبد الله الكندي وشريك بن شداد الحضرمي وصيفي بن فسيل الشيباني وقبيصة بن ضبيعة العبسي وكريم بن عفيف الخثعمي وعاصم بن عوف البجلي وورقاء بن سمي البجلي وكدام بن حيان وعبد الرحمن بن حسان العنزيين ومحرز بن شهاب التميمي وعبد الله بن حوية السعدي التميمي فهؤلاء اثنا عشر رجلًان وأتبعهم زياد برجلين وهما: عتبة بن الأخنس من سعد بن بكر وسعد بن نمران الهمداني فتموا أربعة عشر رجلًا.فبعث معاوية إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب فأدخلهما وأخذ كتابهما فقرأه [171].
وفي دوره في إبعاد الناس عن مسلم بن عقيل قال الطبري : عن عبد الله بن خازم الكثيري من الأزد، من بني كثير، قال: أشرف علينا الأشراف، فتكلم كثير بن شهاب أول الناس حتى كادت الشمس أن تجب، فقال: أيها الناس، الحقوا بأهاليكم، ولا تعجلوا الشر، ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى الله الأمير عهدًا: لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء، ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل الشأم على غير طمع، وأن يأخذ البريء بالسقي، والشاهد بالغائب، حتى لا يبقى له فيكم بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جرت أيديها؛ وتكلم الأشراف بنحو من كلام هذا؛ فلما سمع مقالتهم الناس أخذوا يتفرقون، وأخذوا ينصرفون [172].
ومن سؤال المرأة الكوفية – حين رأت سبي نساء آل البيت النبوي يدخل الكوفة – عن اي الاسارى هم ؟ دليل انشغال الكوفة – الكبرى – حينئذ بالفتح وكثرة الاسرى وان أهلها كانوا على ملل ونحل مختلفة واهتمامات متفرقة , الى ان اعادت خطبة زينب بنت علي تدوير الفكر الكوفي من الفئة الأولية , لتنقله الى المرحلة المتقدمة في المعرفة العلوية[173] . حيث بدأت العلوية زينب ثورة الهداية الكبرى بتعريف هذا السبي العلوي انه ( سبي آل محمد ) , ليكون عنواناً ومنطلقاً لما يأتي . ثم خطبت فكانت خطبتها تلامس العاطفة وتستنهض الغيرة وتجلي الفطرة وتستند الى الدين وتحذر من المستقبل بما فعل اهل الحاضر الذين اصابهم داء الماضي . فكانت خطبتها هي البادئة لعصر التشيع التام في العراق[174] . ليتسنى – بعد هذا التعريف والاستنهاض الزينبي للخط العام غير المتمذهب من اهل الكوفة الذي يتحرك ضمن اطار السلطة الرسمية بأي عنوان فكري كانت – لزين العابدين علي بن الحسين الشهيد ان يغيّر معادلة الفكر الكوفية باتجاه الا يكونوا مع السلطة ولا ضد ال محمد , كمرحلة أولى على خط الثورة[175] . لا سيما مع معرفة هؤلاء من أبناء الخط العام بشرف نسب آل النبي كحد ادنى واعترافهم انه خير الناس , لا على نحو عقائدي وانما اجتماعي , كما في إقرار سنان بن انس النخعي احد قتلة الحسين عند باب ابن زياد انه قتل خير الناس اماً وابا . فكان ان نطق الصم البكم سياسياً من الفقهاء والصحابة والتابعين أمثال انس بن مالك وزيد بن ارقم امام ابن زياد وهو يضرب ثنايا الحسين غاضبين من فعله ومادحين للحسين شكلاً ومضمونا , الامر الذي جعلها شهادة أخرى تحرك ذهن الخط العام باتجاه ال البيت لم يتعمدها هؤلاء[176] .
خاتمة
وكانت معركة الطف هي الفاصلة بين النواصب والمحبين لعلي في كل قبيلة . حيث لم يكن بعدها من الممكن الامتزاج العام على الأساس الاجتماعي القبلي , بل انفصلت المجموعات الناصبية فيها مباشرة , كنتيجة لرفض باقي القبيلة – بسبب الوهج العاطفي الذي خلقته الطف – لوجود المجاميع الناصبية فيها بعد وضوح اشخاصهم , فليس من الممكن ان تقبل قبيلة موالية كبيرة مثل النخع وجود من سار برأس الحسين وسباياه ورؤوس أصحابه الى الشام وهو زحر بن قيس النخعي في وسطها[177] .
وكان تمام هذا الانفصال العقائدي حين اعلن يزيد بن معاوية لما رأى قدوم السبايا انه قضى من ال الرسول محمد ديونه[178] , فكان ذلك بدأ الانفصال بدين خاص يتبع المنهج الاموي المستند الى أيام الجاهلية .
ومن الواضح جداً من تعمد شمر بن ذي الجوشن جعل الرؤوس على الرماح وسط المحامل لتوجيه الأنظار نحو نساء ال الرسول رغم طلبهن منه ابعادهن عن الأنظار[179] انه كان شديد النصب والعداوة لآل النبي , كما انه يكشف انه اعرابي لا قواعد أخلاقية عربية ثابتة له , وهكذا يمكن فهم كواليس ومقدمات هذه المعركة واسرارها .
ومن مجموع ما كان عليه هؤلاء القادة من النصب والعداوة لآل النبي وكذلك تصريح يزيد بن معاوية بالكفر في شعره وانه يطلب ال النبي ثأر يوم بدر وقد قضاه[180] صار من الواضح على أي عقيدة كانت الفرقتان , رغم ان الامة بعد اكلها المال الحرام لم تكن تلتفت آنياً الا انها كانت بحاجة الى إعادة ترتيب الوعي . فكانت خطب السيدة زينب والامام علي بن الحسين السجاد مدخلاً للفهم العام ومنطلقاً للثورات اللاحقة . فنجد توبة ذلك الشيخ الشامي بعد احتجاج الامام زين العابدين علي بن الحسين بدء مرحلة دخول التشيع للشام , ثم الثورة داخل دار يزيد من قبل اهله واقاربه على ما فعل بآل النبي , والاهم كان انطلاق الالسنة باحاديث الولاية لآل النبي من دار يزيد ببركة دم الحسين كما نجد في فعل ابي برزة الاسلمي ونقله لحديث في قرب الحسن والحسين من رسول الله بمحضر يزيد واهل الشام[181] .
وهذا الحضور في السجادي في ذهن اهل الشام عززته قصيدة الفرزدق في موسم الحج حين انكر هشام بن عبد الملك معرفته بالإمام السجاد اذ سأله اهل الشام عنه بعد ان رأوا هيبته عند الناس والتي مطلعها ( هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلمُ * هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرمُ * يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم اذا ما جاء يستلمُ )[182].
ثم ان خطبة السيدة زينب كشفت كفر يزيد وحزب الطلقاء وذكرت ان السلطان لآل محمد في محضر الشاميين , ليعيد الامام زين العابدين الاحتجاج بعدها مذكراً بكفر ال ابي سفيان وقتالهم لرسول الله من بدء الدعوة , فيما كان علي وولده يحملون رايات الإسلام .
وكان ان بلغ من تأثير هذه الاحداث والخطب ان شخصاً طمع في الدنيا مثل النعمان بن بشير الانصاري وقاتل الى جانب بني امية بدأ يميل الى العود لمبادئ الدين والتأكيد على الاحسان الى ال الرسول , وهي نقلة كبيرة صنعها تأثير الاعلام الزينبي والسجادي , وقد كان النعمان اول المتأثرين بنحو إيجابي بما ورث من ارث معنوي عن كتيبة الأنصار[183] .
ثم ان زين العابدين ابتدأ اثارة ثورية للعاطفة الإيجابية في المدينة المنورة تستنهض همم الأنصار[184] . كما تمكن من اختراق فكر القرشيين بمواقفه الدينية والإنسانية كما فعل في صفحه عمن اساء اليه في ولايته وهو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي حين عزله بنو امية ولم يقابله الامام بالسوء فكان يشير الى الامام ويقول : الله اعلم حيث يجعل رسالته[185] . وكانت هذه الاثارة العاطفية هي غاية الحسين بن علي – بعد رضا الله – في خروجه واستشهاده لا انه يرى ان الواقع يسمح بالانتصار العسكري وسط كل هذا العدو من الخوارج واهل الشام ومع تخاذل وغفلة اغلب الامة , فكانت شهادة فتيل التسلسل الثوري العاطفي ثم الفكري ضد نوعية الدين الذي جاء به وشجعه بنو امية , لهذا لا حاجة فعلية لمحاولة إيجاد تفسير لاختلاف موقف الحسين الثوري عن موقف الحسن السلمي من قبل بعض العلماء مثل المرتضى وابن طاووس[186] , فلكل زمان كان حال ومقال ورجال . واجلال الناس لعلي بن الحسين بمحضر هشام – الذي تجاهلوه وهو بين وجوه قادته من اهل الشام – يعني ان ثورة الحسين انتصرت وكسرت بني امية وبينت فضل اهل البيت[187] .
وان الذين دعوا الحسين من اهل الكوفة لم يقتلوا واليهم ولم يمنعوا جباته مما يدل على مكرهم بالحسين ثاراً لانهم خوارج او دنيويون , ودليله انهم كانوا اشد الناس في قتله , فيما سليمان بن صرد وجماعته من الشيعة في الكوفة لم يشاركوا . لذلك فالحسين يعلم انه غير متمكن عسكرياً قطعا . فيكون الفتح الذي قصد أبو عبد الله الحسين في كتابه الى بني هاشم[188] هو التشيع . ومع هذا التمييز بين فريقين في الكوفة نستطيع ان نفهم كيف ان الحسين وصف شيعة ابيه فيها بانهم الاحبة الكرماء والشعار دون الدثار[189] . ولهذا ورد عن سلمان الفارسي ان الكوفة ( قبة الإسلام )[190] , وانها يأتي عليها زمان ( لا يبقى مؤمن الا بها او يحن اليها )[191] . وعن علي بن ابي طالب قال ( هذه مدينتنا ومحلنا ومقر شيعتنا )[192] .
كما يبدو واضحاً ان رثاء الحسين شعراً من جميع الامة الاسلامية كان نصراً مؤزراً للمذهب العلوي الحق على دين بني امية وسقوطه . ومن معرفة ان اول من رثى الحسين شعراً كان مولى هو سليمان بن قتة[193] نفهم ان هذه الثورة الحسينية كانت تخترق صفوف المنطقة كلها . لذلك كان من قتل قاتل الحسين ( شمر بن ذي الجوشن ) هم الموالي النبط بقيادة ابي عمرة عبد الرحمن بن ابي الكنود عند الكلتانية قريب ميسان , فاكلت جثته الكلاب[194] .
ولولائها المعهود كانت قبيلة عبد القيس من أولى القبائل العقائدية التي نعت الحسين[195] . فيما كانت اشعار شعراء طي تنم عن معرفة دينية بالحسين , حتى زمن الصادق جعفر بن محمد كما في شعر خالد بن معدان وجعفر بن عفان , بل ان شعرهم كان من اجود الشعر الولائي الذي قيل فيه , وان مجيئهم عند الصادق ومشاركة مجلس عزاء للحسين دليل ان قسم كبير من هذه القبيلة كان قد بلغ مرحلة متقدمة من التشيع[196] . لا سيما وهم كانوا يدخلون ويجلسون الى علي بن الحسين قبله[197] .
فيما نجد مثل عبد الله بن الحر الجعفي احد الذين رفضوا إجابة نداء الحسين ونصرته نادماً على ارض كربلاء يبكيه ويلوم نفسه , وهو لا شك الفتح الذي تحدث عنه الحسين من خلال انتصار هذه الثورة على النفوس العصية[198] . فيما اختط بنو اسد اول علامات على قبر الحسين بعد شهادته وفي زمن ولده زين العابدين الذي امتدحهم , في نقلة عقائدية لهذه القبيلة وبداية نقاء تشيعها[199] . وقد كان بنو اسد يتتبعون اخبار قبر الحسين ويتعاهدونه حتى زمان المتوكل العباسي , وربما تكون لهم ولحلفائهم الدور والمساكن والأسواق التي بنيت حول قبره منذ استشهاده حتى ذلك الحين[200] , وهي قرون طويلة نسبيا . لا سيما ان سعيد بن جبير مولى لبني اسد وصاحب للإمام زين العابدين وهو لا شك عزز التشيع في قومه الاصل وفي قبيلة بني اسد , كما كان من أصحابه ايضاً أبو يحيى الاسدي[201] . وكان خلفهم يروون رسالة الحقوق عنه دلالة على بلوغ التشيع فيهم مبلغ التعبد بنصوصه[202] .
وكان بنو امية يشعرون بشيء من الأثر والانتصار على النفس الذي خلفته معركة الطف في الامة الإسلامية , فنجد يزيد يشترط بيعة اهل المدينة له بعد واقعة الحرة الدموية التي صنعها فيهم على انهم عبيد رق سوى زين العابدين بن الحسين استثناه على انه اخوه وابن عمه[203] , وهذا انتصار كبير لا يمكن فهمه من منتصر عسكرياً وحاكم دولة مترامية الأطراف الا بعد اهتزاز ما كانت عليه من فكر .
وبهذا يكون ما وصفه ابن ابي الحديد من ان الحسين هو الذي بإبائه قد سنّ لبني الزبير وال المهلب الثورة على امية[204] بعده صادقا , وانهم ثاروا بوهج الثورة الحسينية . ونتيجة لهذا الفضل الثوري للحسين على الامة لم يستسغ حاكم ظالم مثل صلاح الدين الايوبي دوام ذكر الحسين فكان اول من جعل يوم عاشوراء عيدا[205] . ورغم ذلك الفعل الايوبي وتلك الدكتاتورية فقد ظل المصريون يتوافدون افواجاً الى قبر الحسين المبني في بلادهم يتضرعون الى الله به ويستشفعون بدمائه حتى عام 1321ه [206] , وهو نصر ما بعده نصر ودليل على عمق التشيع في تلك البلاد . وكذلك فعل اهل الشام اذ جعلوا مقامات عظيمة لرؤوس الشهداء من أصحاب الحسين واهل بيته تزار , بقيت لعدة قرون[207] قبل ان يخافوا من الترك . وهو اعز انتصار للحسين حيث يقام مشهده في ارض اعدائه . وقد فعل الرشيد العباسي والمتوكل قبل الايوبي الافاعيل بقبر الحسين بن علي , فراحوا يهدمون القبر , في دلالة على اثارته الناس وبث الثورة فيهم , اذ من الطريف كون الرشيد هدم قبر الحسين وبنى قبر علي[208] . وقد كان السبب في ما عمل المتوكل العباسي اجتماع الشيعة عند قبر الحسين , وقد حاول عدة مرات هدم القبر فكان اهل السواد يثورون فيمتنع حتى تمكن من هدمه . ومن الطريف ان المتوكل كان شديد البغض للعلويين وشيعتهم ومن ذريته صار هناك شيعة وكفى به فتحا , وان المنتصر بن المتوكل يعيد بناء قبر الحسين ويحسن الى الشيعة [209] .
وفي قراءة لواحد من أصحاب الحسين سوف نعرف الفرق بينه وبين من قتله , وهو اكبرهم ( أنس بن الحارث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن اسد بن خزيمة الأسدي الكاهلي الكوفي ) الشهيد في 61 ه، صحابي جليل القدر رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سمع حديثه و حدث به ما رواه جم غفير من العامة و الخاصة عنه. و دونوه في كتب الأحاديث و السنن و الصحاح، و اشترك في حروب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و حضر بدر و حنين و قاتل، و عرف بالصدق و الوثاقة و حسن النية و السيرة، و عداده في الكوفيين. و بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انتقل إلى الكوفة، و حين قدم الحسين (عليه السلام) العراق و نزل كربلاء توجه إليه و التقى معه ليلا و أدركته الشهادة، بعد أن سمع من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قوله « إنّ ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق فمن أدركه فلينصره >> و كان الحسين بن عليّ في حجر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» ، فقتل مع الحسين (عليه السلام) ، ذكره ابن داود، في أصحاب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و في أصحاب علي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و لعله كان أكبر المقاتلين سنّا يومذاك في كربلاء، و جاء في بعض المراجع: خرج أنس بن الحارث الكاهلي و هو يقول:
قد علمت كاهلنا و ذودان* * * و الخندفيون و قيس غيلان
بأنّ قومي آفة للأقران* * * يا قوم كونوا كأسود خفان
و استقبلوا القوم بضرب الآن* * * آل عليّ شيعة الرحمن
و آل حرب شيعة الشيطان
ثم قاتل حتّى قتل. و في حبيب بن مظاهر، و أنس يقول الكميت بن زياد الأسدي:
سوى عصبة فيهم حبيب معفر* * * قضى نحبه و الكاهلي مرمل
و كان والده الحارث بن نبيه أيضا من الصحابة. و من أهل الصفة[210].
ومن اثر ثورة الحسين ان دخل الديلم في الإسلام طوعاً , على يد الأطروش الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب ، اذ أقام فيهم ثلاثة عشر عاماً فرداً يدعوهم الى الإسلام ، فاستجابوا له ، وبني في بلادهم المساجد ، وبث من خلالهم دعوة العلوية ، ولم ينجح سلطان بني امية او بني العباس في إدخالهم الإسلام من قبل[211] . ورغم ان جلهم كانوا شيعة الا ان بعضهم كانوا معتزلة[212] , وهم اقرب الفرق للشيعة .
ومن اثر ثورة الحسين ايضاً نهض دعاة العلويين الذين قامت على دعواهم دول الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بطبرستان ، وأخوه محمد . والداعي الصغير الحسن بن القاسم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بطبرستان والري أيضا , والذي كان يشتد على جنده في انكار المنكر الامر الذي جعلهم ينفرون أحياناً على خلاف عادة القادة في زمانه[213] . وعلى دعواهم قامت دولة الديلم ، وبدينهم دانت تلك المناطق وقد كانت نافرة ، حيث أجابهم ملك الديلم ماكان بن كالي . وسر استجابة الديلم وثباتهم لاحقاً على منهج الأمامية اصلهم السومري ومن ثم ارتكازهم الحضاري , حتى ان أسماءهم كانت قريبة الى أسماء النبط العراقيين[214] كما في اسم زعيمهم ليلى بن النعمان , كما كان النسابة العرب مرتبكين في نسبتهم لوضوح كونهم ليسوا من الفرس او الترك وانهم والجيل شعب واحد قريب الى بلاد العراق[215] . وقد اتسم قادتهم بالشجاعة والكرم . لتظهر من خلال هذه الراية دولة بني بويه المعروفة بعمقها العلمي والتي يصفها ابن خلدون بانها واحدة من اعظم دول الإسلام التي باهى بها[216] , والتي كان كل وزرائها عرب على خلاف دولة السلاجقة . وكان قيام دولة الداعي في تلك البلاد بداية انتشار العقيدة المحمدية فيها , وكان الداعيان ممن أعاد عمارة مرقدي الامامين علي بن ابي طالب والحسين بن علي[217] .
وقد اسلم الديلم قبل ذاك بدعوة الاطروش احد بني الحسين بن علي وهو الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر ، قام وحده بالدعوة وهو في ضيق وادخل هؤلاء القوم في دين الإسلام بعد ثلاثة عشر سنة من الدعوة فيهم , ككل حركة دعوية للشيعة يومئذ , فبنى في بلادهم المساجد[218] . ودخلوا في الاسلام طوعاً وبلادهم بايديهم على يد العلويين[219] .
ومن ولد الحسين بن علي أيضا الحسين الكويكي الذي قام في الطالقان . ومسلم محمد بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى المحدّث بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين الأعرج الذي كان مدّبر دولة كافور الإخشيدي في مصر[220] .
وقد بلغ التشيع في العرب مبلغه من بركات هذه الثورة . حتى ان جملة كتّاب المتوكل شيعة وهو ناصبي , وبعض الخلفاء تشيعوا[221] , ومن ثم فمن الطبيعي ان يصبح المغول هكذا لاحقاً , سوى السلاجقة الترك والعثمانيين ومواليهم في مصر ومن ثم جمهور البدو الذين فرضوا التسنن على مصر والمغرب والحجاز بحد السيف .
اما في بلاد الغرب فكان بنو امية يجيدون فن تأليب القبائل على بعضها ، كما كانوا في الشرق ، ويراهنون على الجهل ، وذلك من خلال تولية الاعراب مثل ابي الخطار حسام بن ضرار الكلبي ، والضميل بن حاكم بن شمر بن ذي الجوشن ، وجده الشمر هو قاتل الحسين بن علي ريحانة رسول الله ، وكلاهما إعرابيان . واشتهرت الفتن القبلية بين اليمانية والقيسية في بلاد الأندلس التي أدارها بنو امية ، كبديل نوعي عن وجود الترك بالنسبة للأمويين قياساً على أدوات العباسيين في الشرق . وقد كانت الهجرة الجماعية من الشام الى الأندلس تحت إشراف الأمويين لأسباب سياسية عاملاً مهماً في حدوث تغيير ديموغرافي لصالح التشيع وانتشاره في تلك البلاد ، بخروج النواصب عن بلاد العرب ، كما حدث من قبل بخروج القبائل القيسية الإعرابية بقيادة الضميل بن حاكم حفيد الشمر بن ذي الجوشن من ارض العراق ، الامر الذي يعني لفظ العراق لهذا الفكر بعد مقتل الحسين بن علي ، وتوفر فرصة ازدهار الفكر الشيعي . وقد يكون بنو امية كافئوا ذرية الشمر بن ذي الجوشن بولايتهم في الأندلس وزعامة القبائل القيسية فيها ، او قد تكون هذه القبائل هي التي اختارت الانسلاخ عن وطنها لانسلاخ عقيدتها عن باقي القبائل المتشيعة ، اذ خرجت هذه القبائل الى الأندلس قبل سقوط حليفتهم دولة بني امية، وقد كانت سبباً رئيساً في قيام دولة بني امية في الغرب بعد سقوطها في الشرق ، من خلال استقبالها ومعاونتها لعبد الرحمن الداخل الاموي .
وكان التشيع قد سرى في أقاليم كان أهلها في ركب اعداء ال محمد ، مثل الشام ، فضلاً عن الأقاليم التي جهدت السلطات في تغيير عقيدتها ولم تنجح كالمدينة المنورة ، فقد ذكر ابن خلدون ان هذه الأقاليم كانت تشهد انتشار التشيع الاثني عشري في زمانه . كذلك كانت عدن وما جاورها من بلاد اليمن ، حتى استطاع احد ولد إسماعيل بن الامام جعفر الصادق والمسمى محمد الحبيب بث دعوته هناك[222] .
وفي اليمن غلب التشيع رغم ولاية ال زياد قتلة الحسين بن علي عليها , حتى صار غالب أهلها شيعة زيدية , وظل يحكمها أئمة الزيدية حتى اسقط دولتهم الحلف العسكري الذي انشأه جمال عبد الناصر في القرن العشرين والخيانة التي تعرضوا لها من بعض قادة الجيش السذج[223] .
انه بعد نجاح الدم الحسيني في تحريك عاطفة الناس باتجاه اهل البيت , وقدرة الامام السجاد على إعادة توجيه البوصلة الأخلاقية للامة , ان الامام محمد بن علي الباقر يبقر العلم بعد ان عرف الناس معدن اهل البيت وادركوا حاجتهم اليهم وبعد اندراس المدارس على يد بني امية بالقتل والتهجير .
فراح يؤسس للعلوم الاسلامية بعد ان اراد دعاة بني امية مسحها , وحضرت بين يديه مختلف الشخصيات العلمية والفقهية في الامة , فقد نقلوا عن الحكم بن عتيبة[224] انه كان بين يدي الباقر كأنه صبي بين يدي معلمه .
وممن روى عنه من فقهاء العامة كيسان السختياني الصوفي وابن المبارك والزهري والاوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وزياد بن المنذر النهدي . وصار يحتج على الخوارج – الذين قصدوه مناظرين بزعامة عبد الله بن نافع بن الأزرق – في علي بن ابي طالب بمحضر ابناء المهاجرين والانصار ليعيد ترتيب الأوراق العقائدية من خلال تنشيط ذاكرة الأنصار الروائية .
وقد بلغ من شياع علمه ان قصده المسلمون من بقاع الأرض , مثل اهل خراسان . وكان يعيد ترتيب الأوراق الذهنية للفقهاء الكبار مثل قتادة بن دعامة فقيه اهل البصرة . وفي حواره مع عبد الله بن معمر الليثي حول حلية المتعة لم يكتف ببيان حكم المسألة , بل أراد إعادة ترتيب ذهنية الفقهاء واخراجهم الى التمييز بين حكم الله ورسوله وبين نهي عمر , وهي نقلة نوعية في فكر الامة حينئذ .
وكان من الطبيعي ان يلتف حول الامام الباقر أبناء قبائل اسد وعجل وشيبان والازد ومواليهم من النبط , مثل ابي بصير الاسدي وبريد بن معاوية العجلي وليث بن البختري المرادي وال اعين موالي شيبان , وغيرهم من أبناء بعض القبائل . ولذلك لا غرابة ان يلازمه الشاعر الكميت الاسدي . وان يظل يروي عنه أمثال ابي نعيم النخعي . وقد بلغ من قوة الامامة في عهده بين الناس ان الوصية لمن بعده وهو جعفر بن محمد الصادق احتاجت ان يشهد عليها من كان من قريش في المدينة حتى لا ينازع فيها[225] .
لذلك تمكّن ولده الامام جعفر الصادق ان يفجّر ثورة معرفية تعيد بوصلة الحق العامة وتحيي معالم الاسلام وتنشر الدين كما علّمه علي بن ابي طالب . بما روى عنه اكثر من أربعة الاف من ثقاة الرواة , وبما سمع من حديثه كبار علماء الامة على مختلف مذاهبها , ولم يُنقل عن غيره ما نُقل عنه كما جاء عن ابن حجر وابن شهراشوب والمفيد .
وكان من زخم هذه العلوم ان اضطر خصوم اهل البيت وأصحاب الدعاوى ان يردوا عليها , فكان ذلك يوسع تلك المطالب ويزيد بيانها فتتفجر المعرفة . وقد اضطر أئمة المذاهب الإسلامية ان يشهدوا للصادق في علمه , ومنهم مالك بن انس وأبو حنيفة وابن ابي ليلى وعبد الله بن المبارك , الامر الذي دفع المزيد من العامة اليه ومنهم شيخهم سفيان الثوري الذي اخذ منه في المجال الأخلاقي الكثير .
ووجود تسعمائة شيخ في مسجد الكوفة يحدثون بحديث الصادق كان يعني غلبة التشيع في الكوفة والجهر به . فراح يؤسس للمكتبة العلمية والإسلامية في مختلف العلوم الطبيعية والدينية ويؤصل للمعرفة . حتى انه بيّن الكثير من حقيقة العوالم المحيطة والخفية لمّا رأى الزمان مناسبا .
وكان يحيط به بنو اسد والنخع وعجل وشيبان ومواليهم والنبط مثل ال اعين وابي بصير وال دراج وبريد بن معاوية وهشام بن الحكم وغيرهم كثير, حتى ان الامام الصادق حين غاب عنه احد النبط افتقده وسأل عنه . حتى ان تفسير عبارة ( إحياء امر اهل البيت ) كان مصداقه أولئك العلماء من الرواة بحسب حديث الامام الصادق[226] . بل كان اوثق الستة من أصحاب الصادق جميل بن دراج وهو نخعي , وعبد الله بن مسكان وهو مولى لعنزة من شيبان , وعبد الله بن بكير مولى شيبان , وحماد بن عثمان من موالي الكوفة , وابان بن عثمان الأحمر مولى الازد , بالإضافة الى حماد بن عيسى الجهني الكوفي . ومن الواضح ان جل أصحابه من اهل العراق العرب والموالي لاسيما بني اسد ومواليهم ومن الانصار . حتى ان أبا جعفر المنصور العباسي اقر ان الصادق امام العراق يجبون اليه أموالهم , وهو دليل استقرار التشيع في العراق حينئذ .
وفي زمانه تم توثيق الاصول الاربعمائة عند الشيعة الامامية لوجود من يحملها وحاجة الناس اليها , لا لضعف تلك المرحلة سياسياً فحسب كما هو الشائع . بل ذلك الزمان السياسي لم يكن زمان الصادق , لهذا رفض إجابة دعاة خراسان حين اتوه في ثورتهم على بني امية , فأهل خراسان بقيادة ابي مسلم وابو سلمة الخلال لم يكونوا من شيعة ال محمد ولم يعرفوا مقامهم الحقيقي , وانما كانوا بعد خروجهم على بني امية لا يرون في الامة من يتفق عليه الا زعماء بني هاشم , ودليله انهم جعلوا الامر بينهم وبين بني العباس وبني الحسن ولم يأتوا الامام الحق بعينه .
ولما كان الزمان السياسي ليس زمانه أوصى جعفر بن محمد الصادق الى خمسة , منهم أبو جعفر المنصور الخليفة لما علمه من نيته قتل الامام الموصى اليه بعده , وادخل في الوصية ولديه الأكبر عبد الله وكان ذا عيب والامام لا يجوز العيب فيه عند الامامية , وموسى الكاظم وهو الأصغر سناً وهو الامام بعده , والى زوجته ليضلل بها السلطة[227] . وهو ما فعله السيد الشهيد الصدر في وصيته اقتداءً بالإمام الصادق .
وقد كان أبو عبد الله الصادق يتخذ التدابير لنشر العقيدة المحمدية من خلال بث الرجال من زمان ومكان قريب الى اهل البيت للتهيؤ لزمان ومكان ابعد واقل معرفة بهم , بل عمد الى عيب زرارة كما عاب موسى وصاحبه السفينة حفظاً لها من الظلمة ليتسنى للناس المعاندين الاخذ عن زرارة اذا علموا ان الائمة نقدوه , وقد كان اهل النصب من العامة لا زالوا يشيعون بغض اهل البيت سرباً من زمان بني امية رغم الضعف السياسي حينذاك[228] .
لم يجد الشيعة زماناً سهلاً يسيراً في تاريخهم ، بل هم من صنعوا التاريخ الخاص بهم بالجهد والعلم والدم التضحوي . حتى حين انفرط عقد بني امية وجاء بنو العباس الذين كانوا من بني هاشم وقامت دعوتهم على طلب الرضا من ال محمد ، اذ نكث العباسيون عهدهم وكانوا أشد زماناً على الشيعة بعد زمان معاوية والحجاج .
فهذا خليفتهم أبو جعفر الدوانيقي اول من اشاع من العباسيين فكرة كفر ابي طالب ليرفع من مقام جدهم العباس بن عبد المطلب . بل ان بني العباس اول من استخدم الاحتجاج الفكري عملياً ضد الأئمة من أولاد فاطمة بنت محمد ، لما وصلوا الى السلطة واعتزوا بالملك ، وحقداً منهم على بني الحسن بن علي الذين كانوا دائمي الثورة ، وحسداً لمقام الأئمة من ولد الحسين بن علي بين المسلمين .
وقد ابتدأت في عهدهم حمى الاحتجاج الفكري ، بعد ان اقتصر بنو امية قبلهم على الذبح[229] . الا ان هذه الاحتجاجات لم تكن في صالح بني العباس مطلقا . وقد يظن من يقرأ تاريخ ما جرى من انقلاب بعد رسول الله محمد من قتل وتشريد وسلب وملاحقة وتجويع لذريته وشيعتهم دون ان يعرف ما جرى لاحقاً ان هذه الطائفة لم تقم لها قائمة . لكنّ الحقيقة ان الذي جرى معجزة رسالية اذ انتشر الشيعة بعلومهم في مختلف بقاع الأرض وغلبوا بعقيدتهم كل الماكنات الإعلامية للسلطة الغاصبة لحقوق ائمتهم ، حتى ظهور دولة السلاجقة .
لقد كان الشيعة يملكون من الاحتجاج ما عجز عنه خصومهم ، وكانت اغلب دولهم تنطلق بجهود شخص واحد من ال محمد . فهذا الشريف ادريس من ال الحسن يصل المغرب ويؤسس الدولة الإدريسية بجهود دعوية فردية ، حتى انضمت لها القبائل البربرية الكافرة التي لم تدخل في الإسلام من قبل ، بالإضافة لجموع من المسلمين . رغم كونه رجلاً هارباً من بطش سلطة الخلافة ، فكيف اذا تسنت لآل محمد حرية الدعوة . وقد ساعده على الوصول الى هناك صاحب بريد مصر للعباسيين المسكين مولى صالح بن منصور الذي كان شيعياً أيضا . اذ اجتمعت لإدريس – وهو فرد واحد ما معه سوى مولاه راشد – قبائل البربر زواغة ولواتة وسدراتة وغياثة ونفرة ومكناسة وغمارة ، يبايعونه على الطاعة طوعاً لا كرها ، وأسلمت على يديه قبائل كانت على اليهودية والنصرانية وباقي الأديان ، مثل قندلاوه وبهلوانة ومديونة ، وبذلت له أمراء قبائل يعرب ومغراوه وزناتة الطاعة . وكان كل ذلك طوعاً بالحجة واللسان ، وهو امر لم يجر الا على يد الشيعة غالباً . حتى ان الأغالبة حين سموا ادريس وقتلوا مولاه راشد غيلة نيابة عن العباسيين أصرت قبائل البرابرة على انتظار ولده ادريس وهو حمل حتى يكبر ليبايعوه رضيعاً ثم طفلاً ثم شابا ، وكذلك فعلوا . الامر الذي يكشف مستوى قناعتهم بدعوة هذه الاسرة رغم انتشار دعاة العباسيين وولاتهم في كل العالم . ولو كانت هذه الدعوة بالسيف لما استقام امرها يوماً واحدا . وقد استعان ادريس بمساعدين عرب من الازد والخزرج . وقد بنى المساجد ودور العلم وبنى المدن ونشر الأمان في عموم المغرب الإسلامي[230] .
لقد ظلت القبائل العراقية الفكر شيعية رغم كل جور بني امية وبطشهم ومكر بني العباس وسيفهم . اذ بايع أبو السرايا السري بن منصور كبير بني شيبان محمد بن إسماعيل طباطبا احد بني الحسن على الثورة ضد بني العباس في أيام المأمون ، وبايع من بعده خليفته محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، حتى ملكوا الكوفة التي كانت تمثل روح العراق حينها[231] . وكذلك بايعت بنو اسد الحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين الأعرج بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب على الثورة أيضا ، وحين لجأ الى البصرة دعوه طائعين للعودة اليهم لنصرته[232] . وقد ساهمت بعض القبائل الشيعية في الحركة العسكرية في أوربا ، مثل النخع بقيادة طريف بن مالك النخعي الذي كان شريكاً في فتح الأندلس أيام الأمويين[233] .
وفِي افريقيا كلها لاقت دعوة ال محمد استجابة واسعة ، على يد شخص مطارد واحد هو أبو عبد الله الشيعي ، الذي أخذ بيعة قبائل البربر وعلى رأسها كتامة لمولاه محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق . وكانت هذه الدعوة الفريدة التي انطلقت بالحجة سبباً في قيام واحدة من اكبر دول الإسلام وأكثرها بناءً وهي الدولة الفاطمية التي انتقلت بعدئذ الى مصر في عهد خليفتها المعز الذي بنى مدينة القاهرة[234] . وقد استغل أبو عبد الله الشيعي بث الامام جعفر بن محمد الصادق الدعاة في عموم قبائل البربر في افريقيا من قبل وقبول الناس لهذا المذهب بنسبة كبيرة ، فعمل على تطوير معرفتهم فاستجاب له خلق كثير . وقد استجابت له رجالات تلك القبائل طوعاً بعد ان سمعوا مقالته واستحسنوا مذهبه ، فتعاهدوا على حمايته واسلموا له المقاليد . ولم يستخدم السيف في دعوة الناس الى الإسلام كما فعلت قوى الانقلاب من قبل . والملفت ان الناس كانت تؤوي اليه رغم ضعفه العسكري امام جيوش الدولة العباسية ، الامر الذي يكشف قوة حجته العقيدية حينها . وَمِمَّا ساهم في قبول الناس لمذهبه إيفاءه بالأمان لمن يستأمنه ، فقد كان يكتفي بدفع المعتدين عن حوزته ولا يستهدف سفك الدماء[235] .
وفي شبه الجزيرة العربية كانت هناك دول شيعية قوية ، منها في اليمامة دولة بني الأخضر ، وهو محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن ابي طالب .
وفِي مكة دولة بني سليمان بن دَاوُدَ بن الحسن المثنى . ثم دولة الهواشم المنتسبة الى محمد بن جعفر بن ابي هاشم محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله ابي الكرام بن موسى الجون . ثم دولة بني ابي قمي المنتسبة الى ابي عزيز قتادة بن ادريس مطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن موسى الجون .
وفِي المدينة المنورة دولة لولد الهناء بن طاهر بن مسلم من ولد الحسن بن علي بن ابي طالب[236] . ولقد قامت لبني الحسن دولة بني صالح في غانا عند حدود المحيط في افريقيا في زمن هروبهم من العباسيين وبطشهم[237] ، وهم من ولد صالح بن موسى بن عبد الله الساقي بن موسى الجون[238] .
وفِي الجزائر كانت هناك الدولة السليمانية بجميع فروعها واماراتها ، يرجعون في نسبهم الى الشريف ادريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن ابي طالب . ومنهم كانت أسرة بني حمود التي حكمت الأندلس أيضا ، لا سيما قرطبة منذ ٤٠٣ هجرية بعد انقطاع حكم بني امية . وكانت لبني ادريس ممالك متعددة في عموم بلاد افريقيا والمغرب الإسلامي ، ساهمت في بناء تلك البلاد وعمارتها وتشييد مدن وتجارة لم تكن موجودة من قبل[239] .
وكان هذا الانتشار العالمي العظيم للتشيّع سبباً في ادعاء صاحب الزنج عند ثورته على العباسيين النسب الى العلويين ، رغم انه لم يكن منهم ، بل وكان في عقيدته خارجياً من الأزارقة يلعن طرفي الجمل وصفين . بدليل ان أهل البحرين الشيعة قد قاتلوه وطردوه ، فيما كانت بعض تميم في أطراف البصرة تؤويه .
وبسبب انتشار التشيع بين القبائل العربية حينذاك اضطر العباسيون ان يستعينوا بالترك لقتال وردع صاحب الزنج الذي أسس جيشاً من العبيد وطالبي الغنائم من الاعراب . وقد استغل الزنج هذه الفجوة بين المؤسسة الرسمية التي كانت عقيدتها تخالف عقيدة أهل البيت وبين الجمهور الإسلامي العربي المحيط الذي ينتمي لعقيدة التشيع . فكان الزنج يعلمون ان العباسيين يخشون الاستعانة بالعرب ، وأنهم سوف يستعينون بالترك اللذين لا يعرفون هذه البلاد . وهو الامر الذي ساهم في استفحال الظاهرة التركية لاحقاً في بلاد العرب .
[1] قصص الأنبياء / قطب الدين الراوندي / مطبعة الهادي / ص ٣٥٤
[2] أعيان الشيعة / محسن الأمين / ج ١ / ص ٢٩٠
[3] الإمامة وأهل البيت / الجزء الثاني / ص ٣٩٤ / رواه عن السيوطي في تفسيره ، وعن ابن مردويه عن ابي برزة الاسلمي / وفِي ص ٣٩٥ عن مسند احمد بن حَنْبَل عن علي بن ابي طالب
[4] السلسلة الصحيحة / الالباني / حديث ١٧٥٠ / درجته : صحيح
[5] الإرشاد / المفيد
[6] بحار الأنوار / الجزء ٣٨ / المجلسي / ح ٧١
[7] تحفة الملوك في السير والسلوك / محمد مهدي بحر العلوم // مناقب ابن المغازلي / ح ١٣٣ عن جابر بن عبد الله
[8] صحيح البخاري / حديث ٣٥٠٣ / عن شعبة عن سعد عن إبراهيم بن سعد عن ابيه
[9] مسند احمد بن حَنْبَل / كتاب فضائل الصحابة / حديث ٩٨٥ / عن زيد بن أرقم
[10] المستدرك على الصحيحين / الحاكم النيسابوري / الجزء الأول / ح ٤٦٣٧ / قال : حديث صحيح الاسناد ولَم يخرجاه / الا انه لم يورد لفظ الحكمة في هذا الحديث / وقد أورده بطرق أخرى // اما لفظ الحكمة فقد ورد في مناقب ابن المغازلي / ح ١٢٨ عن ابن عباس
[11] تفسير البغوي / الجزء السادس / تفسير سورة الشعراء / أية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) // مناقب ابن المغازلي / ح ٢٣٨ عن ابن بريدة
[12] المسترشد / محمد بن جرير الطبري / ص ٦٣٤
[13] دعاء الندبة / كتاب مفاتيح الجنان / عباس القمي
[14] سفر التكوين / الإصحاح ١٧ / ٢٠
[15] تاريخ التمدن الإسلامي / جرجي زيدان / مؤسسة هنداوي / ج ٢ / ص ١٨
[16] تاريخ التمدن الإسلامي / جرجي زيدان / مؤسسة هنداوي / ج ٢ / ص ٢١
[17] اعيان الشيعة \ دار التعارف \ ج 1 \ ص 191
[18] رجال الكشي / مؤسسة النشر الإسلامي / ط ١ / ص ١٠٥ – ١٠٦
[19] رجال الكشي / مؤسسة النشر الإسلامي / ط ١ / ص ١٣٩
[20] رجال الكشي / مؤسسة النشر الإسلامي / ط ١ / ص ٢٠٤
[21] رجال الكشي / مؤسسة النشر الإسلامي / ط ١ / ص ٢١٣
[22] رجال الكشي / مؤسسة النشر الإسلامي / ط ١ / ص ٢٦٤
[23] رجال الكشي / مؤسسة النشر الإسلامي / ط ١ / ص 113
[24] رجال الكشي / مؤسسة النشر الإسلامي / ط ١ / ص 119
[25] امالي الصدوق \ ت : قسم الدراسات الإسلامية – مؤسسة البعثة \ ص 199
[26] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 568
[27] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 569
[28] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 571
[29] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 575
[30] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 585
[31] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 570
[32] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 572
[33] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 581
[34] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 583
[35] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 576
[36] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 576
[37] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 580
[38] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 582
[39] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 587
[40] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 588
[41] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 588
[42] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 589
[43] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 588
[44] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 589
[45] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 588
[46] تاريخ مدينة دمشق / ابن عساكر / دار الفكر / ج ٨ / ص ٢٢
[47] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 586
[48] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 590
[49] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 598
[50] أصحاب الامام امير المؤمنين والرواة عنه / الأميني / ج ١ / ص 118 \ ت 150
[51] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 565
[52] تاريخ الطبري / دار الفكر / ج ٢ / ص ٢٩٤
[53] وقعة صفين / المنقري / ص ١٨٧ – ١٨٨
[54] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 591
[55] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 586
[56] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 591 – 592
[57] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 592
[58] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 592 – 593
[59] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 599
[60] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 595
[61] اختيار معرفة الرجال \ الكشي \ ص 146
[62] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 605
[63] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 606
[64] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 454
[65] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 593
[66] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 594
[67] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 594
[68] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 594 \\ وكل ذلك فصّلناه في كتاب خاص هذا البحث فصل فيه
[69] اختيار معرفة الرجال \ الكشي \ ص 119
[70] تاريخ التمدن الإسلامي 2 \ جرجي زيدان \ ص 31
[71] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 595
[72] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 595
[73] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 595
[74] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 596
[75] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 597
[76] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 597
[77] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 597
[78] أصحاب الامام امير المؤمنين والرواة عنه / الأميني / ج 2 / ص 458 \ ت 894
[79] تاريخ الطبري / ج ٢
[80] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 598
[81] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 598
[82] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 600
[83]اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 636
[84] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 600
[85] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 600
[86] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 609
[87] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 601
[88] وهي التي لا مذهب فكري او سياسي لها
[89] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 601
[90] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 602
[91] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 602
[92] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 602
[93] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 602
[94] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 603
[95] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 603
[96] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 604
[97] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 599
[98] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 603
[99] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 604
[100] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 604
[101] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 605
[102] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 606
[103] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 606
[104] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 609
[105] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 609
[106]اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 608
[107] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 610
[108] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 612
[109] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 610
[110] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 612
[111] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 612
[112] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 612 – 613
[113] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 622
[114] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 610 – 612
[115] أصحاب الامام امير المؤمنين والرواة عنه 1 \ الاميني \ ص 221 \ ت 375
[116] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 613
[117] البداية والنهاية / ابن كثير / ج ١٣ / أحداث سنة ٦٧٢
[118] سير أعلام النبلاء / ج ٢٣ / ط ٣٥ : الملك الرحيم
[119] البداية والنهاية / ابن كثير / ج ١١ / أحداث سنة ستين من الهجرة
[120] اعيان الشيعة 1 \ ص 636
[121] https://www.antiochpatriarchate.org/ar/page/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%B3-%D9%8A%D9%88%D8%AD%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1/903/ شيء من المقال في الموقع الالكتروني لبطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس \\ كتاب صراع الحضارتين \ علي الابراهيمي
[122] الاخبار الطوال / الدينوري / ص ٢٥٤ – ٢٥٦
[123] تهذيب الكمال / الحافظ جمال الدين المزي / عمر بن سعد بن أَبِي وقاص القرشي الزهري أَبُو حفص المدني
[124] تهذيب التهذيب / ابن حجر العسقلاني/ ترجمة ٧٤٧ س النسائي عمر بن سعد
[125] فتاوى موقع إسلام ويب لأهل السنة والجماعة / عنوان الفتوى : قتلة الحسين في ميزان أهل الحديث / رقم الفتوى : 195313 / تاريخ الفتوى : السبت 23 صفر 1434 5-1-2013
[126] معرفة الثقات / أحمد بن عبد الله العجلي / ج ٢ / ص ١٦٦ / ترجمة ١٣٤٣
[127] سير أعلام النبلاء/ محمد بن أحمد الذهبي / ج ٤ / الطبقة الثانية : عمر بن سعد
[128] انساب الاشراف / أحمد بن يحيى البلاذري / خروج الحسين بن علي من مكة إلى الكوفة
[129] تهذيب التهذيب / ابن حجر العسقلاني / ج ٤ / ص ٣٠٣ / ترجمة ٥٣٠
[130] سير أعلام النبلاء / الذهبي / ج ٤ / بقية الطبقة الأولى من كبراء التابعين / شبث بن ربعي
[131] مختصر تاريخ دمشق / ابن منظور / ج ٧ / ص ١٩٠
[132] الإصابة في تمييز الصحابة / ابن حجر العسقلاني / ج ٢ / ص ٩١ / ترجمة ١٧٤٩ ح
[133] الإصابة في تمييز الصحابة / ابن حجر العسقلاني / ج ٢ / ترجمة ١٩٥٧
[134] تاريخ دمشق / ابن عساكر / ج ٢٣ / ص ١٨٦ / ترجمة ٢٧٦٢
[135] الكامل في التاريخ / ابن الأثير / ج ٣ / ذكر دخول عبدالرحمن بن معاوية إلى الأندلس
[136] أصحاب الامام امير المؤمنين والرواة عنه 1 \ الاميني \ ص 289 \ ت 525
[137] سير أعلام النبلاء / الذهبي / الجزء الثاني / الصحابة : الأشعث بن قيس
[138] البداية والنهاية / ابن كثير / الجزء التاسع / أحداث سنة أحدى وثمانين / فتنة ابن الأشعث
[139] تهذيب التهذيب / ابن حجر العسقلاني / حرف الميم / ترجمة ٦٩
[140] الإصابة في تمييز الصحابة / ابن حجر العسقلاني / ج ٦ / ترجمة ٨٥٠٨
[141] الاخبار الطوال / ابو حنيفة الدينوري / ص ٣٠٤
[142] تاريخ التمدن الإسلامي 2 \ جرجي زيدان \ ص 29
[143] أسد الغابة في معرفة الصحابة / ابن الأثير / ج ٢ / باب العين ) كذلك ( الإصابة في تمييز الصحابة / القسم الثالث
[144] انساب الاشراف / أحمد بن يحيى البلاذري / مقتل الحسين بن علي
[145] الإصابة في تمييز الصحابة / ابن حجر العسقلاني / الجزء الرابع / ترجمة ٥٩٣٣ عمرو بن الفحيل
[146] تاريخ الرسل والملوك / الطبري / ج ٥ / أحداث سنة أحدى وستين
[147] سير أعلام النبلاء / الذهبي / ج ٣ / من صغار الصحابة
[148] الاستيعاب في معرفة الأصحاب / يوسف بن عبد البر / باب حرف العين
[149]الكامل في التاريخ لابن الأثير / الجزء الثاني / أحداث سنة أحدى وخمسين
[150] التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان / ابو عبد الله العالقي / الطبعة الأولى / دار الثقافة – الدوحة / ص ٧٣ – ٧٤
[151] صحيح مسلم / كتاب النكاح / باب نكاح المتعة / حديث ١٤٠٥
[152] المنتظم في تاريخ الملوك والأمم / ابو الفرج بن الجوزي / ج ٦ / سنة أربعة وستين / طرد أهل الكوفة عمرو بن حريث وأمّروا عامر بن مسعود
[153] لسان الميزان / ابن حجر العسقلاني / ج ٢ / ترجمة ١٨٥٩ رشيد الهجري
[154] مختصر تاريخ دمشق / ابن منظور / الجزء الخامس / ترجمة عزرة بن قيس
[155] الإصابة في تمييز الصحابة/ ج ٣ / ترجمة ٦٤٣١ ع
[156] ثقات ابن حبان / ج ٥ / ص ٢٧٩
[157] تاريخ الرسل والملوك / الطبري / ج ٥ / أحداث سنة أحدى وستين
[158] الإصابة في تمييز الصحابة / ابن حجر العسقلاني / ج ٥ / ترجمة ٦٦٠٥ ع
[159] موسوعة الحديث الالكترونية
[160] تهذيب الكمال / المزي / ترجمة الصقعب بن زهير
[161] أسد الغابة في معرفة الصحابة/ ابن الأثير / ج ٢ / باب العين
[162] الاستيعاب في معرفة الأصحاب / ابن عبد البر / باب العين / باب عبد الرحمن : ترجمة ٣٢
[163] سير أعلام النبلاء / الذهبي / ج ٤ / الطبقة الثانية / ص ٣٢١
[164] سير أعلام النبلاء / ج ٣ / من أدرك زمان النبوة / أسماء بن خارجة
[165] مختصر تاريخ دمشق / ابن منظور / ج ٢ / ترجمة أسماء بن خارجة
[166] تاريخ دمشق / ابن عساكر / حرف الهاء / هند بنت أسماء بن خارجة بن حصن
[167] العقد الفريد / ابن عبد ربه الأندلسي / ج ٧ / كتاب المرجانة الثانية في النساء وصفتهن / صفات النساء واخلاقهن / الحجاج في نسوته
[168] تهذيب التهذيب / ابن حجر العسقلاني / ج ٢ / باب الحاء / ترجمة ٤٨٧
[169] أسد الغابة في معرفة الصحابة / ج ٤ / ص ٢٣١
[170] مختصر تاريخ دمشق / ابن منظور / ج ٦ / ترجمة كثير بن شهاب
[171] الكامل في التاريخ / ابن الأثير / الجزء الثاني / حوادث سنة أحدى وخمسين / مقتل حجر بن عدي
[172] تاريخ الرسل والملوك / الطبري / ج ٥ / أحداث سنة ٦٠
[173] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 613
[174] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 613
[175] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 614
[176] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 614
[177] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 615
[178] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 615
[179] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 615
[180] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 616
[181] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 616
[182] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 634
[183] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 616 – 617
[184] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 618
[185] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 632
[186] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 619
[187] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 635
[188] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 620
[189] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 620
[190] اختيار معرفة الرجال \ الكشي \ ص 30 \ ح 35
[191] اختيار معرفة الرجال \ الكشي \ ص 33 \ تتمة ح 36
[192] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 207
[193] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 622
[194] أصحاب امير المؤمنين والرواة عنه 1 \ الاميني \ ص 288 \ ت 525
[195] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 622
[196] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 623
[197] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 630
[198] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 623
[199] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 627
[200] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 628
[201] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 637
[202] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 638
[203] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 630
[204] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 581
[205] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 587
[206] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 627
[207] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 627
[208] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 627 – 628
[209] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 628
[210] أصحاب الامام امير المؤمنين والرواة عنه / الأميني / ج ١ / ص٦٨-٦٩
[211] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ٣٣
[212] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص 494
[213]تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 558
[214] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 443
[215]تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 551
[216] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 555
[217] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 628
[218] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 441
[219] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 552 و 554
[220] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٤٤ – ١٤٦
[221] اعيان الشيعة \ دار التعارف \ ج 1 \ ص 182
[222] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ٣٩ – ٤٠
[223] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 209 وسنفصل هذا لاحقاً باذن الله
[224] وهو من يصفه الذهبي في سير اعلام النبلاء في الطبقة الثالثة بأنه : الأمير الكبير عالم اهل الكوفة , وينقل عن سفيان بن عيينة انه ما كان في الكوفة مثل الحكم , وعن مجاهد بن رومي انه ما عرف فضل الحكم الا حين رأى علماء الناس في منى عيالاً عليه .
[225] اعيان الشيعة 1 \ ص 651 – 659
[226] اختيار معرفة الرجال \ الكشي \ ص 126 ح 12
[227] اعيان الشيعة 1 \ ص 661 – 677
[228] اختيار معرفة الرجال \ الكشي \ ص 128 – 131
[229] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ٨ – ٩
[230] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١١ و ١٦ و ١٧
[231] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٢
[232] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٤
[233] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٥٠
[234] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٥
[235] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ٣٩ – ٤٥
[236] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٦
[237] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٢٧
[238] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٤٤
[239] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ٢٣ – ٢٤