يا صاحبَ الأمرِ إنّ الآلَ قد نزلتْ

38

يا صاحبَ الأمرِ إنّ الآلَ قد نزلتْ

وادي الطفوفِ ووجهُ الموتِ قد نزلا

ترنو العيونُ إلى سبطِ النبيِّ وما

تدري النفوسُ بماذا مِثْلُهُ ارتحلا

ترنوهُ عينُ الرضا من ظعنِ نسوتِهِ

فالكونُ في عينِهنَّ اليومَ ما وصلا

ترنوهُ عينُ الرضا من قلبِ واجدةٍ

تخشى رعاعَ بني الأعرابِ إنْ قُتِلا

حتى إذا بانَ بين الناسِ كافلُها

نادتهُ عينٌ أبتْ أنْ مِثْلُهُ رَجُلا

نادتْهُ عينٌ وأطفالُ الحسينِ كمَنْ

قد حاطَ بالماءِ لمّا وردُهُ ذبُلا

يؤونَ كالطيرِ إنْ أرختْ عباءتَها

مأوى العقيلةِ طَوْدٌ ، مَنْ رقى وصلا

مَنْ جاء يأوي إلى فسطاطِ دمعتِها

كانتْ أباهُ وما يرضى لها بَدَلا

ظعنُ الفواطمِ إنْ مَرّتُهُ نازلةٌ

وافى حِماها فما سوءٌ بهِ نَزَلا

يا قلبَ زينبَ إيمانٌ بأجمعِهِ

إرْثُ البتولِ فما جافى وما وجِلا

كانتْ أباها إذا خطْبٌ ألمَّ بهمْ

تلكَ الرقيقةُ ما خطْبٌ بها اعتملا

طوْدٌ من الصبرِ لا يمحو بشاشتَها

عندَ الصِغارِ مصابٌ إنْ هو ارتسلا

واشتدّت الريحُ تحكي عَصْفَ غربتِهم

ريح السمومِ لهيبٌ ما بها اتّصلا

واندارَ كالليلِ لوناً طيفُ وحشتِهم

يسري إلى النفْسِ مثلَ الخوفِ مُعتمِلا

وامتازت الخيلُ واختارت حوافرُها

صدْرَ العظيمِ سباقاً ما هو انجدلا

واستأزرَ الصوتُ في الأنحاءِ يخبرُهمْ

أنّ الفراقَ قريبٌ والطريقَ بَلا

واختارَ أهلُ بلادِ الشامِ ما زحفتْ

حتى كأنَّ ترابَ الأرضِ قد نَصَلا

جاءوا إلى الطفِّ آلافاً مؤلَّفةً

زحْفَ الوحوشِ إذا ما شاردٌ نَسَلا

تأوي إليهم ضباعٌ من مكامنِها

كالموتِ تسري إذا ما الانجبُ اعتزلا

فاستضعفوا السبطَ إيذاناً بمقتلِهِ

واستبشرَ القومُ أنّ الليثَ قد عُزِلا

صار الدويُّ دويُّ الليلِ منزلةً

بينَ العوالمِ يُرقي مَنْ بهِ ابتهلا

والناسُ ما بينَ محتارٍ بعسكرِهِ

أو بينَ راضٍ هداهُ الودُّ فاكتملا

يزجي بضاعتَهُ الآتي بأطيبِها

نحو الحسينِ بصوتٍ واثقٍ زَجَلا

يشكونَ للهِ عشقاً كان تَيَّمَهمْ

لا يعتليهِ حمامُ الدوحِ إنْ هَدَلا

أمّا العقيلةُ فانثالت لإخوتِها

تروي ظماها وتخشى فقدَهم هَلَلا

تدنو إلى ذاكَ من هذا وتنظرُهُ

قبلَ الصباحِ الذي يستحضرُ الأجلا

وافى حبيبٌ على أعتابِ خيمتِها

إنّا إذا شئتِ طرّاً للحسينِ سَلَى

فاجتازَ كافلُها يشدو بصارمِهِ

إيْهٍ اُخيّةُ إني أُرجعُ الأسَلا

‘ارد اسولفلك يَ خوية عودك ليش راد أمك

وعن طيبة نسب حرة أبونا من نشد عمك

انت غايته منها و ل هالنايبة ضمك

أبونا لمثل هذا اليوم

ضمك ذخر يا جيدوم

هذي الخيل هذي الگوم

هذي كربلا و عودك وصيته هاي ساعتها”

واهتاجت الطفُّ يومَ النحْرِ مائجةً

إعصارُ خوفٍ وبركانُ القِلى اشتعلا

نادى عليهم ولكن لا عقولَ لهمْ

أنّى يهيجُ بني الزهراءِ مَنْ عَقَلا

والتفّت الخيلُ حولَ الخيلِ دائرةً

ترنو الحسينَ وداداً أو تريدُ تَلى

جيشٌ من الآلِ والأصحابِ مبلغُهُ

سبعونَ ليثاً أتوا للهِ ما سألا

واستأسدَ الذبحُ يلوي كلَّ بارقةٍ

حتى جلا الليلُ موتاً للرقابِ جَلى

واستفحلَ الحزنُ والحوراءُ ذاهلةٌ

بينَ الرؤوسِ التي ذا اليومُ قد بَتَلا

أو بين طفلٍ سرى في ليلِ وحشتِهم

يرنو أباهُ ، وطفلٍ دونَهُ زَحَلا

والنارُ عصْفٌ أتى من كلِّ ناحيةٍ

يسحو الخيامَ ويُبقي دونَها وَجَلا

أو طفلةٍ قد دحاها نوم والدِها

بين الجموع فراحت تشتكي مذَلا

تمضي إليها سريعاً رِجلُ عمّتِها

بين الخيول لتلقى جفنها انسدلا

“ي عمة الخيل من هجمت

وعودي حرگوا اخيمة

اعله وجهي من الخطر فريت

ومن الخوف يا عمة

انا من اسمع صهيل الخيل

ألوذ بكتر ابوي حسين واتوسد على ايمينه”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.