عصر الصراع الغربي السني الشيعي قرآنياً

Shia, Sunni, and the West

2

 

 

 

سورة المائدة , القارئ – لا شك – يستغرب من قبل ورود الآيات الآمرة بعدم ولاية أهل الكتاب مع الآيات – التي يفسرها الشيعة بأنها – الآمرة بولاية أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) في صفحة قرآنية واحدة . ولعل ذلك كان قبل العصر الراهن له أبواب من الفهم المقبول , لكنه اليوم صار جلي المعنى ومن معاجز القرآن الكريم الزمانية . حيث العالم الإسلامي – العام ( الذين آمنوا ) – اليوم بين حلفين سياسيين , حلف ( اليهود والنصارى ) الذي يقوده اليهود كما سيجليه القرآن الكريم , وحلف ( الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) من شيعة أهل البيت .

فيأتي الأمر القرآني (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿51﴾)

ولأن الله يعلم أن هناك من المسلمين من يعيش بمقاييس المادة لا بمقاييس الحق , قال محذراً (( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴿52﴾ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هٰؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ﴿53﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿54﴾) , وهو وعد صريح بانتصار المؤمنين , وهزيمة الحلف الغربي بمن نزل فيه من صهاينة العرب ومشايخ السلاطين .

ولمعرفة الحق وأهله يجب معرفة معنى (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿55﴾) . ففي تفسير (الرازي) عَنْ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا صَلاةَ الظُّهْرِ، فَسَألَ سائِلٌ في المَسْجِدِ فَلَمْ يُعْطِهِ أحَدٌ، فَرَفَعَ السّائِلُ يَدَهُ إلى السَّماءِ وقالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أنِّي سَألْتُ في مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ فَما أعْطانِي أحَدٌ شَيْئًا، وعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ راكِعًا، فَأوْمَأ إلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ اليُمْنى وكانَ فِيها خاتَمٌ، فَأقْبَلَ السّائِلُ حَتّى أخَذَ الخاتَمَ بِمَرْأى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ أخِي مُوسى سَألَكَ، فَقالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ [طه: ٣٢] فَأنْزَلْتَ قُرْآنًا ناطِقًا ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ [القَصَصِ: ٣٥] اللَّهُمَّ وأنا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وصَفِيُّكَ فاشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أمْرِي واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي عَلِيًّا اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي، قالَ أبُو ذَرٍّ: فَواللَّهِ ما أتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الكَلِمَةَ حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اقْرَأْ ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ إلى آخِرِها» . وفيه عن عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ورُوِيَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا رَأيْتُ عَلِيًّا تَصَدَّقَ بِخاتَمِهِ عَلى مُحْتاجٍ وهو راكِعٌ، فَنَحْنُ نَتَوَلّاهُ.

وفي تفسير (القرطبي) أن سائلاً سأل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعطه أحد شيئا ، وكان (علي) في الصلاة في الركوع وفي يمينه خاتم ، فأشار إلى السائل بيده حتى أخذه .

وفي تفسير (الأمثل) قال : وقد نقل هذه الروايات كل من ابن عباس، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن سلام، وسلمة بن كهيل، وأنس بن مالك، وعتبة بن حكيم، وعبد الله بن أبي، وعبد الله بن غالب، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي ذر الغفاري . وبالإضافة إلى الرواة العشرة المذكورين، فقد نقلت كتب الجمهور (أهل السنة) هذه الرواية عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفسه . والطريف أن كتاب (غاية المرام) قد نقل 24 حديثا عن طرق أهل السنة و 19 حديثا عن طرق الشيعة . وقد تجاوز عدد الكتب التي أوردت هذه الروايات الثلاثين كتابا، كلها من تأليف علماء أهل السنة، منهم: محب الدين الطبري في ذخائر العقبى ص 88، والعلامة القاضي الشوكاني في تفسير فتح القدير ج 2، ص 50، ومن هذه المصادر المعتمدة أيضا: جامع الأصول ج 9، ص 478، وفي أسباب النزول للواحدي ص 148، وفي لباب النقول للسيوطي ص 90، وفي تذكرة سبط ابن الجوزي ص 18، وفي نور الأبصار للشبلنجي ص 105، وفي تفسير الطبري ص 165، وفي كتاب الكافي الشافي لابن حجر العسقلاني ص 56، وفي مفاتيح الغيب للرازي ج 3، ص 431، وفي تفسير الدر المنثور ج 2، ص 393، وفي كتاب كنز العمال ج 6، ص 391، وفي مسند ابن مردويه ومسند ابن الشيخ، بالإضافة إلى صحيح النسائي، وكتاب الجمع بين الصحاح الستة، وكتب عديدة أخرى نقلت حديث الولاية . وأضاف أن كلمة ” الولي ” الواردة في هذه الآية، لا تعني الناصر والمحب، لأن الولاية التي هي بمعنى الحب أو النصرة لا تنحصر في من يؤدون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، بل تشمل كل المسلمين الذين يجب أن يتحابوا فيما بينهم وينصر بعضهم البعض، حتى أولئك الذين لا زكاة عليهم، أو لا يمتلكون – أساساً – شيئاً ليؤدوا زكاته، فكيف يدفعون الزكاة وهم في حالة الركوع؟! هؤلاء كلهم يجب أن يكونوا أحباء فيما بينهم وينصر بعضهم البعض الآخر. ومن هنا يتضح لنا أن المراد من كلمة ” ولي ” في هذه الآية، هو ولاية الأمر والإشراف وحق التصرف والزعامة المادية والمعنوية، خاصة وقد جاءت مقترنة مع ولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وولاية الله حيث جاءت الولايات الثلاث في جملة واحدة.

ومن ثم فإن الاعتماد على النص القرآني (( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴿56﴾) يؤكد أن شيعة (علي بن أبي طالب) في هذه المواجهة هم ( حزب الله ) , لا ( حزب الشيطان ) ولا ( حزب اللات ) .

ويفسر القرآن الكريم سبب عدم إمكانية ولاية هذه الجماعات من أهل الكتاب (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿57﴾ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ ﴿58﴾) . ومن الغريب أن بعض ( الذين آمنوا ) صاروا يتخذون أهل الكتاب أولياء حتى بعد استهزائهم بنبيهم على الصحف شبه الرسمية الفرنسية , كما تنبأ القرآن الكريم بذلك.

وأن سر ذلك العداء في الحقيقة ليس الدين , بل إن هؤلاء الكفار الذين لا عقل لهم إنما يجمعهم الفسق (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴿59﴾) , على كره المؤمنين , فكيف جاز الانضمام والاحتكام الى فسقهم . حتى صارت مجتمعاتهم أقرب الى الحيوانية البهيمية (( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولٰئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿60﴾) , ينشرون عبادة كل ما هو مسرف متجاوز الحد في عدوانيته , لا سيما الديكتاتوريات . لكنهم مخادعون في خطابهم (( وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ ﴿61﴾) يستغلون سذاجة المجتمعات البدوية. وبيّنت سورة (الأنعام) – التالية لهذه السورة – أبعاد رابطة ( الفسق ) هذه (( وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ * أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ * فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ * وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )) , فأولئك ( الشياطين الخفيون ) قادة الحضارة الابستينية – وكل ما خفي عن عين الانسان هو ( جنّ ) – يوحون الى أوليائهم من أكابر المجرمين في كل دولة – وهذا هو الغالب على معنى القرية في القرآن الكريم – ليمكروا بالمؤمنين وأهل الرسالات , حسداً . لكنّ القرآن الكريم توعدهم بالصغار قبل العذاب , كما توعد سادتهم اليهود بالخزي قبله .

ولهذا لم يعد غريباً أن يتوعد أحد أولئك الموحى اليهم – من الشياطين الغربية الخفية – مثل وزير الخارجية التركي (هاكان فيدان) دولة ديمقراطية متعددة الثقافات متدينة الطابع معادية للصهيونية , تحكم فيها كل أمة نفسها بحرية , مثل العراق , أن ينقل اليهم مصير سوريا تحت حكم تنظيم (القاعدة) حيث الديكتاتورية الطائفية القومية العنصرية المتصهينة المدججة بالمماليك الأجانب , بعد أن قضى وحزبه على ديمقراطية وتعددية تركيا , ونسي – وهو يحكم في أشد البلاد الإسلامية علمانية – أن رئيسه من حزب إسلامي , لكنه الإسلام على طريقة ( وحي الشياطين ) , حيث لا تفرق فيه تناقضات العلمانية المتطرفة والجماعات الدينية شديدة الإرهاب والتطرف.

(( وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿62﴾ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿63﴾) وهم كما يجمعهم الفسق وحب العدوان , علامتهم المائزة أنهم مجتمعات ربوية , تأكل كل حرام نهبته لم يكن يوماً لها بحق.

وعلى رأس هذه المجتمعات الفاسقة العدوانية الكافرة فلسفياً يكون المجتمع اليهودي المادي , (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿64﴾) , ومع ذلك لن تنعم تلك المجتمعات بالوئام , بسبب دنيويتها الطاغية وإسرافها. فالقول أن التحالف معها يجلب الاستقرار والسلام معارضة لنبوءة القرآن الكريم. (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿65﴾ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴿66﴾) .

ثم تعود سورة المائدة للتأكيد على مدخلية الارتباط بإمامة وخلافة (علي بن أبي طالب) بتمام الرسالة السماوية الإسلامية (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿67﴾) , وإلا ستضيع منجزات تلك الرسالة تحت ( وحي الشياطين ) . حيث قال (الرازي) في تفسيره في سبب نزولها : العاشِرُ: نَزَلَتِ الآيَةُ في فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أخَذَ بِيَدِهِ، وقالَ: ”«مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ» “ فَلَقِيَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالَ: هَنِيئًا لَكَ يا ابْنَ أبِي طالِبٍ أصْبَحْتَ مَوْلايَ ومَوْلى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والبَراءِ بْنِ عازِبٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. والحق أن الزمان أثبت أن الارتباط بإمامة (علي بن أبي طالب) هو الذي حفظ البقية الباقية من الأمة من التصهين.

وفي المقابل كان اليهود أكثر المجتمعات التي استعرضها وحللها ونقدها القرآن الكريم , تحذيراً من خطورتها على الإنسانية , وكانت هذه اللفتة من معاجزه الزمانية . (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْ‌ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿68﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿69﴾ لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ ﴿70﴾) .

كما علم أن وعاظ أكابر المجرمين من عبيد الشياطين سيقولون يوماً أن شيعة (علي بن أبي طالب) شر من اليهود والنصارى , فأجابهم بما يقطع عليهم الطريق (( وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿71﴾ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴿72﴾ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلٰهٍ إِلاَّ إِلٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿73﴾) , فجعل أولياءهم من اليهود والنصارى هم المشركين والكفار لا شيعة أهل البيت.

وكان الأولى العمل على هداية أولئك المشركين والكفار من النصارى بالكلمة والعقل (( أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿74﴾ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴿75﴾ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿76﴾ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿77﴾) من اليهود , لا إتباعهم كالعبيد. فقد (( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿78﴾ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿79﴾ تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ  ﴿80﴾) .

لكنّ أولئك المسلمين العمي , والنصارى السذج (( وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلٰكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿81﴾) , أي أن الفسق سبيل وأداة اليهود إزاء هذه الأمم الأكبر التي تسير كالبهائم خاضعة لهم . لذلك فشبكات مثل (mbc) السعودية وقنوات الفسق التركية تقدم لليهود خدمات متقدمة لإخضاع الامة.

أما الكذب من وعاظ السلاطين وأكابر المجرمين وفسقة الإعلاميين أن شيعة أهل البيت أخطر من اليهود وأنهم أعداء الامة فهو مناقض لصريح القرآن الكريم (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴿82﴾ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴿83﴾ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴿84﴾) . فمعيار قبول الحق وأهله هو قلة التكبر والطغيان , الذي تميز به اليهود اليوم وعبيدهم الديكتاتوريات من أكابر مجرمي الدول والحكومات , بعكس الشعوب المسيحية العامة.

فشرع القرآن الكريم يبين الحدود الإنسانية للبشرية لتظل بعيدة عن مستنقعات البهيمية الابستينية (( فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿85﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿86﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿87﴾ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴿88﴾ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَ احْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿89﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿90﴾ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴿91﴾ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ﴿92﴾) , من الايمان بالآخرة وترك الكفر وأوليائه والاعتدال وعدم العدوان والورع في المكسب وسن الحدود والتكافل الاجتماعي وترك مظاهر الفسق ومداخل الشياطين في الخمر والميسر وكل ملاهي الشيطان التي ينشرها أولياؤه وطاعة الإسلام وحده .

وربما يؤكد كل ذلك تأويل قوله تعالى (( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿93﴾) أن الايمان الأول هو الايمان الإسلامي العام , وأن الايمان الثاني هو الايمان بولاية (علي بن أبي طالب) , ثم اتقوا وأحسنوا الى ذريته (( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )) .

فاليوم المجتمعان السني والمسيحي أمام حلفين , حلف ظل ولاية (علي بن أبي طالب) , وحلف تحت ظل ( الحضارة الابستينية ) , مهما قال وعاظ السلاطين وشياطين الإعلام .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿94﴾  … (( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴿99﴾ قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿100﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿101﴾ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ﴿102﴾ … (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴿104﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿105﴾ … (( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ﴿109﴾ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿110﴾ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿111﴾ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿112﴾ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿113﴾ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿114﴾ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿115﴾ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ﴿116﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ شَهِيدٌ ﴿117﴾ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿118﴾ قَالَ اللَّهُ هٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿119﴾ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ ﴿120﴾) .

 

 

 

The Age of the Western-Sunni-Shia Conflict in the Quran

In Surah Al-Ma’idah, the reader will undoubtedly be surprised by the juxtaposition of verses prohibiting allegiance to the People of the Book with verses—which the Shia interpret as commanding allegiance to the Commander of the Faithful (Ali ibn Abi Talib)—all within the same Quranic verse. Perhaps in the past, this had a degree of plausible understanding, but today its meaning is clear and it stands as one of the Quran’s timeless miracles. The Muslim world—the general body of believers—is currently divided between two political alliances: the alliance of Jews and Christians, led by the Jews as the Quran will reveal, and the alliance of the Shia of the Ahlul-Bayt (the Prophet’s family), those who believe, establish prayer, pay zakat, and bow down in worship. Then comes the Quranic command: “O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are allies of one another. And whoever is an ally to them among you – then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allah does not guide the wrongdoing people.” (51) And because Allah knows that there are some Muslims who live by material standards, not by the standards of truth, He warned: “So you see those in whose hearts is a disease hastening towards them, saying, ‘We fear that a misfortune may befall us.’ But perhaps Allah will bring upon us a misfortune.” By victory or by a command from Him, they will become regretful for what they concealed within themselves. (52) And those who believed will say, “Are these the ones who swore by Allah their strongest oaths that they were with you?” Their deeds have become worthless, and they have become losers. (53) O you who have believed, whoever of you reverts from his religion – Allah will bring forth a people He loves them and they love Him, humble towards the believers, firm against the disbelievers. They strive in the cause of Allah and do not fear the blame of any critic. That is the bounty of Allah; He grants it to whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing. (54) This is a clear promise of victory for the believers and defeat for the Western alliance, including the Arab Zionists and the scholars of the rulers who have joined it.

To know the truth and its people, one must understand the meaning of: “Your only allies are Allah, His Messenger, and those who believe—those who establish prayer.” And they give zakat while they are bowing down (55). In the interpretation of (Al-Razi), on the authority of Abu Dharr, may God be pleased with him, that he said: I prayed the noon prayer with the Messenger of God, peace and blessings be upon him, one day, and a beggar asked for something in the mosque, but no one gave him anything. So the beggar raised his hand to the sky and said: O God, bear witness that I asked in the mosque of the Messenger, peace and blessings be upon him, and no one gave me anything. And Ali, peace be upon him, was bowing down, so he gestured to him. With his right little finger, on which was a ring, the questioner approached and took the ring in the sight of the Prophet (peace and blessings be upon him). He said, “O Allah, my brother Moses asked You, saying, ‘My Lord, expand for me my breast’ [Ta-Ha: 25] until his saying, ‘and let him share in my mission’ [Ta-Ha: 32]. So You revealed a clear Qur’an: ‘We will strengthen your arm through your brother and grant you both authority’ [Al-Qasas: 35]. O Allah, and I am Muhammad, Your Prophet.” And your chosen one, so expand my breast for me and ease my task for me and appoint for me a minister from my family, Ali, through whom I may be strengthened. Abu Dharr said: By God, the Messenger of God had not finished this statement when Gabriel descended and said: O Muhammad, recite: “Your only guardian is God and His Messenger” to the end of it. And it is narrated on the authority of Ata’ on the authority of Ibn Abbas that it was revealed concerning Ali ibn Abi Talib, peace be upon him. And it is narrated that Abd Abdullah ibn Salam said: When this verse was revealed, I said, “O Messenger of Allah, I saw Ali give his ring in charity to a needy person while he was bowing in prayer, so we will follow his example.”

In the commentary of al-Qurtubi, it is mentioned that a beggar asked for alms in the Prophet’s Mosque (peace and blessings be upon him), but no one gave him anything. Ali was in prayer, bowing, and had a ring on his right hand. He gestured to the beggar with his hand until he took it.

In the commentary of al-Amthal, it is stated that these narrations were transmitted by Ibn Abbas, Ammar ibn Yasir, Abdullah ibn Salam, Salama ibn Kuhayl, Anas ibn Malik, Utbah ibn Hakim, Abdullah ibn Abi, Abdullah ibn Ghalib, Jabir ibn Abdullah al-Ansari, and Abu Dharr al-Ghifari. In addition to these narrators… The ten mentioned are cited in Sunni books on the authority of Ali ibn Abi Talib (peace be upon him). Interestingly, the book Ghayat al-Maram includes 24 hadiths from Sunni sources and 19 from Shia sources. The number of books that include these narrations exceeds thirty, all authored by Sunni scholars. Among them are: Muhibb al-Din al-Tabari in Dhakha’ir al-‘Uqba, p. 88; and the scholar al-Qadi al-Shawkani in Tafsir Fath al-Qadir, vol. 2, p. 50. Other reliable sources include: Jami’ al-Usul, vol. 9, p. 478; Asbab al-Nuzul by al-Wahidi, p. 148; Lubab al-Nuqul by al-Suyuti, p. 90; Tadhkirat Sibt Ibn al-Jawzi, p. 18; Nur al-Absar by al-Shablanji, p. 105; Tafsir al-Tabari, p. 165; al-Kafi al-Shafi by Ibn Hajar al-‘Asqalani, p. 56; Mafatih al-Ghayb by al-Razi, vol. 3, p. 431; and Tafsir al-Durr al-Manthur, vol. 2, p. 393, and in Kanz al-`Ummal, vol. 6, p. 391, and in Musnad Ibn Mardawayh and Musnad Ibn al-Shaykh, in addition to Sahih al-Nasa’i, and the book al-Jam` bayn al-Sahih al-Sitta, and many other books that transmitted the hadith of Wilayah. He added that the word “Wali” mentioned in this verse does not mean supporter or lover, because Wilayah, which means love or support, is not limited to those who perform prayer and give zakat while bowing, but includes all Muslims who should love and support one another, even those who are not obligated to pay zakat, or who do not own anything to pay zakat on. How can they pay zakat while bowing?! All of these people should love and support one another.

* Note: This is an electronic translation and may not be accurate.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.