ذكرى عاشوراء : آن الأوانُ لربط الطف بالنجف

هذا الحسينُ ، ووادي الطفِّ ينظرُهُ
هل أقبلَ الحقُّ في ثوبٍ من الشرفِ
لم ترتوِ الأرضُ في وادي المنونِ وقدْ
آنَ الأوانُ لربطِ الطفِّ بالنجفِ

ركْبٌ من النورِ آتٍ يستضاءُ بهِ
يمضي مع الشمسِ في وادٍ من السَدَفِ
صوتٌ من الصمتِ والأقمارُ دائرةٌ
حولَ الحسينِ كما نسْجٍ من الأُرَفِ

فيما الحسينُ يديرُ العينَ مرتقباً
شمسَ الأُخيَّةِ في الإشراقِ كالكِسَفِ
فالركْبُ يمضي إلى محرابِ منحرِهِ
لكنَّ زينبَ من يجلوه في الصحفِ

فيضٌ من النورِ في بيداء قاحلةٍ
يمضي إلى اللهِ في دربٍ من الحَسَفِ
نبعُ الحياةِ وقد جادَ النبيُّ بهِ
ما مرَّ أرضاً وأبقى علّةَ الدَنَفِ

للهِ ركبٌ وذا العبّاسُ رائدُهُ
يستطلعُ الفجرَ في فجرٍ من السَلَفِ
يرنو إليهِ وفي العينينِ منزلةٌ
ما بينَ شمسينِ قد تربو على الشغفِ

من يوقف الركبَ والأنوارُ غالبةٌ
تعلو كما الشمسِ أو تجتاحُ كالعَصِفِ
سار الحسينُ وكلُّ الأرضِ ناظرةٌ
إذ يجعل النحْرُ مَيْتَ الأرضِ كالوَرِفِ

سقيا الفراتِ لها سقيا الحسينِ غدتْ
كالرافدِ النهْرِ كنزاً في الفراتِ خُفي
بين الفراتينِ عذْبُ الفكْرِ منشئهُ
نحْرُ الحسينِ وماءُ النحرِ كالزَلَفِ

قد جاء كوفانَ والأنصارُ حاضرةٌ
في قابلِ الناسِ ، لكنْ في المقامِ جُفي
أرضٌ كما السجنِ لمْ يُبقِ الجلادُ لها
من شدّةِ الصبرِ إلا مزقةَ الكَدفِ

جندٌ من الشامِ من صفّينَ ترفدُها
جندُ الخوارجِ بالأعرابِ والنُتَفِ
واستطردَ البدوُ ثأراً خطَّهُ جمَلٌ
في منحرِ السبْطِ كلَّ الليلِ كالخُشُفِ

فاستعرضَ السبطُ طودَ الصبرِ منتظراً
أمرَ الإلهِ وهذا الجمعُ كالقُنُفِ
ترنو إليهِ عيونُ الآلِ واثقةً
من خطّةِ الموتِ دون الحقِّ كالحَجَفِ

شبلُ الحسينِ يهزُّ الرمحَ منتشياً
في سكْرةِ الوصْلِ إيماناً بلا أففِ
والآلُ سَكرى كأنَّ الحبَّ أثملَهمْ
حبَّ الإلهِ ، فباتوا مثلَ مزدلفِ

ليلٌ من الذكْرِ ، والأنصارُ ساهرةٌ
ترنو إلى الموتِ في عينٍ بلا حَففِ
يحثو لها الدمعَ شيخٌ من بني أسدٍ
قد خالطَ الشيبَ نورُ اللهِ كالسُفَفِ

شَيبٌ كما الماءِ يسقي كلَّ ظامئةٍ
يستعرضُ السيفَ عندَ الخِدْرِ كاللَقِفِ
لبّيكِ زينب ، هذا النحْرُ أعرضُهُ
ما بينَ خِدرِكِ والآتينَ بالشُدَفِ

فاختالَ عبّاسُ بين القومِ منتخياً
أنَّ العقيلةَ أُختَ الليثِ في كَنَفي
إني لهذا سقاني كفُّ حيدرةٍ
من شدّةِ البأسِ والإيمانِ كالوَهِفِ

رحْلُ النبيِّ ، قريشٌ ليس تجهلُهُ
قد حفَّهُ النورُ والآياتُ كالدِرَفِ
حبلُ السماءِ وقد أوصى النبيُّ بهِ
ثقْلٌ كما الذِكْرِ في العنوانِ والهدفِ

جاءتْ سراياهُ أرضَ الطفِّ ناشدةً
أنْ تُصلحَ الأرضَ والإنسانَ من سَهَفِ
فاستعرضَ الجورُ سيفاً ليس يغمدُهُ
من آلِ سفيانَ مذ قالوا النبيُّ سفي

مذ حطّمَ البابُ من بنتِ النبيِّ شجىً
ذاكَ الجنينَ وضلعاً ما نراهُ عُفي
مذ صاحَ بالنارِ حَرْقاً بيتَ فاطمةٍ
انّ الحقودَ إذا جاء الحريمَ طُفي

مذ كذّبَ الجهلُ زهراءَ النبيِّ وما
أبقى لذي البيتِ من صدقٍ ومن شرفِ
دِينٌ من المكرِ ما أفتى النبيُّ بهِ
لكنَّهُ التِيْهُ بالأحبارِ والسُقُفِ

كم دارَ كعبٌ بما يؤذي النبيَّ وقدْ
صارَ الغَفاريُّ منبوذاً بلا جَنَفِ
ضلّاً لسرجونَ ذي المال الذي سرقوا
أعطى العراقينِ سوءاً في يدِ النَطِفِ

ما سرَّ إبليسَ شيءٌ مثْل دولتِهمْ
عصرٌ من السبْيِ والإيغالِ في القَشَفِ
قبرُ النبيِّ تدوسُ الخيلُ روضتَهُ
والطاهراتُ من الأنصارِ في تلفِ

حتى الرسول بلا سيفٍ تقاتلُهُ
ظلماً أميّةُ في كوفانَ في صَلَفِ
ما ذنبُ مسلمِ إلا أنّ والدَهُ
شيخُ البطيحةِ شيبُ الحمدِ لا الحَسَفِ

جاءت تحيّيهِ من كوفانَ جحفلةٌ
دارت على القصرِ كالمعصارِ في لَهَفِ
لكنَّهُ اختارَ ما كنّى الحسينُ له
من دعوةِ السلْمِ دونَ السيفِ والشنفِ

فاختارهُ الموتُ من فوقِ البلاطِ وقدْ
ذلّتْ لرجليهِ دنيا الحكْمِ والترَفِ
تلك الرؤوسُ بكلِّ الكِبْرِ قد وقعتْ
تحتَ المداسِ كأنَّ القصرَ لمْ يقفِ

ما هاجَ مسلمَ إلا سيرُ سيّدِهِ
نحوَ العراقِ وقبلَ السيرِ لمْ يخَفِ
ركبٌ إلى الموتِ يمضي دونما وجَلٍ
كي ترجعَ الروحُ في الأرضينَ بالهَطَفِ

يمضي الحسينُ ورسمُ الموتِ في غدِهِ
ما بينَ سبعينَ يقضي مثلَ مُكتنَفِ
جزْرَ الأضاحي ألوفٌ سوف تذبحُهمْ
بغضاً لحيدرَ سيفِ الحقِّ في الإِنَفِ

باتوا عطاشى على محرابِ سجدتِهمْ
كأسُ المنونِ ستسقي رقّةَ الشَفَفِ
عندَ الصباحَ ، وظلَّ الليلُ يغرفُهمْ
ذكرَ الحبيبِ وشوقاً كالندى الوَكِفِ

ما ملَّوا الذِكْرَ حتى بانَ منحرُهمْ
في سجدةِ الصبحِ توقاً للِّقا الزَهِفِ
حزبٌ بهاليلُ عندَ الليلِ دمعتُهمْ
تربو على السيفِ إنْ غاروا كما الدُلُفِ

في مطلعِ الفجرِ فجرِ الذبحِ واحدُهمْ
يمضي إلى الموتِ كالمستعجلِ التكفِ
يغدو من الطعنِ دونَ الدِينِ ليس لهُ
إلا السلام ببابِ السبطِ لمْ يهَفِ

قومٌ إلى اللهِ والعبّاسُ رائدُهم
يرنو إلى الموتِ كالمستمكنِ الحَصِفِ
يغدو إلى الماءِ يسقي كلَّ ظامئةٍ
حتى رمتهُ رماحُ القومِ كالشُدَفِ

والعينُ تنزفُ من فرْطِ السهامِ دَماً
فاستمكنَ النزْفُ في الحوراءِ كالجُزُفِ
مَنْ بعدَ عبّاسَ يؤوي رايةً سقطتْ
مَنْ للظعينةِ عندَ السبيِ والحَفَفِ

صاح الحسينُ كسرتَ الظَهرَ مذ قُطعتْ
منك الذراعانِ حيث القوم كالعَكِفِ
يا ماءَ حيدرَ إنَّ الماءَ أفقدني
وجهاً كبَدْرٍ وخيلُ القوم كالغَسَفِ

ماجتْ عليهِ كموجِ العَصْفِ راميةً
قطْعَ الوريدينِ في الإسلامِ والشَعَفِ
جاءت تجولُ جموعُ الخيلِ دائرةً
حولَ الخيامِ وآلُ الحقِّ في نَهفِ

قد مسّها الخوفُ من هولِ المصابِ وقدْ
جاءتْ إلى السبطِ في حزنٍ وفي كَلَفِ
يا سيّدَ الناسِ إنّ الخيلَ واجفةٌ
لكنّما القومُ لا يدرونَ بالشرفِ

احضرْ أبا الغوثِ إنّ الناسَ عازمةٌ
أنْ ترجمَ الخِدْرَ خِدرَ اللهِ بالنِسَفِ
أنّى يعودُ أبو الأيتامِ يشهدُنا
قد حازنا اليُتْمُ بعدَ العزِّ والأنَفِ

راح الحسينُ لأيتامِ الذين قضوا
في ساحةِ القُدْسِ يشكو قلّةَ الكَفَفِ
ابنُ النبيِّ وقدْ حاطَ النفاقُ بهِ
يبكي على الناسِ حزناً حينَ لم تخفِ

عينٌ إلى القومِ والعينانِ ناظرةٌ
نحوَ العقيلةِ قبلَ الحرقِ واللَهَفِ
ترنو إليه وحيداً ما لهُ أحدٌ
يستطلعُ الآلَ بين الموتِ والهَيَفِ

من قلّةِ الماءِ ما ظلّتْ لهم لسنٌ
تحكي عن الماءِ او تروي عن الخُسُفِ
من حولِ رجليهِ أطفالٌ لها زَغَبٌ
لا تمضِ عمّاهُ ، إنَّ الليلَ كالرَزِفِ

امسحْ على الرأسِ يا رأسَ العراقِ فمَنْ
إنْ غبتَ في الليلِ يؤوينا كما الرَئفِ
دارتْ بنا الخيلُ دَوْرَ النارِ تطلبُنا
يا غيمةَ الماءِ اطفئْ شعلةَ الزَنَفِ

لا تمضِ عمّاهُ ، عاينْ دمعَ عمّتِنا
قد هالَها الفَقْدُ بعدَ الفَقْدِ كالرَضَفِ
احنى لها الرأسَ عندَ الرأسِ يخبرُها
أنَّ الفراقَ إذا قد حانَ لم يقفِ

أوصيكِ أختاهُ إنْ قُطّعتُ حيث أنا
لا تظهري الثَكْلَ والإملاقَ في الضَفَفِ
كوني الحسينَ وشدّي أزْرَ شيعتِنا
واستحضري اللهَ إنَّ اللهَ في طرفي

واختالَ بالسيفِ يفري جلْدَ مِلَّتِهمْ
يستعظمُ الكفرَ بعدَ الحقِّ كالنُقُفِ
يغدو إلى القومِ أمْ تغدو المنونُ بهمْ
تمضي من الخوفِ روسُ المكرِ بالصَفَفِ

يستحضرُ الماءَ لكن ما يراهُ سوى
نهْرٍ من الدمعِ من بعدِ الحريمِ عُفي
ترنوهُ في التلِّ أختٌ كان كافلُها
نهراً من الحبِّ غيرَ الآن لم تَجِفِ

تستعرضُ الشمسَ إنْ غابتْ ستُعلمُها
أنَّ الحسينَ علاهُ القومُ بالكَسَفِ
عينٌ إليه وعينٌ ليس ترفعُها
تغذو النساءَ وذاكَ الطفلَ كالعَدَفِ

حتى أتوهُ ، وقد ذابتْ محاسنُهُ
من شدةِ اليَبْسِ تحتَ النارِ كالوَطَفِ
جمْعٌ ثَنَى القوسَ مثلَ المِيْلِ يمطرُهُ
والآخرون بنَصْلِ الرمحِ كالدَغَفِ

جمعٌ برى السيفَ في القلبِ الشريفِ وقدْ
سبَّ الكريمةَ بنتَ الوحيِ لا الطَلَفِ
مالوا عليهِ كمَيْلِ الريحِ عاصفةً
واستوحدوهُ وطِيْحَ الرأسُ من سَهِفِ

واستعجلوا الخيلَ فوقَ الصدْرِ تَحْطِمُهُ
عَدْواً إلى الآلِ لا يألونَ كاللَفَفِ
صاحوا بذي النارِ شبّوا خيمةً نُصبتْ
تؤوي بناتِ عليٍّ باللظى الوَلِفِ

راحتْ من الخوفِ تعدو كلُّ ثاكلةٍ
شيءٌ إلى النارِ أو شيءٌ كما الخُذُفِ
حتى الصغار مضتْ من هولِ مطلعِها
نحوَ الفلاةِ ضياعاً في دجى السُجُفِ

تلك العقيلةُ بينَ الخيلِ واقفةٌ
ترنو أخاها وقبلَ اليومِ لم تَقفِ
طافوا بزينبَ حقداً كلَّ واعرةٍ
أنّى ، ببنتِ نبيٍّ قبلُ لمْ يُطَفِ

الحسينالطفقصيدةكربلاءنينوى
Comments (0)
Add Comment